أكد ديميتير تزانتشيف، سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، أن العلاقات بين الرباط وبروكسيل تتسم بخصوصية راسخة وعمق استراتيجي بُني على سنوات من الحوار المنتظم والتنسيق عالي المستوى. وأوضح، خلال لقاء صحفي بالرباط، أن المجلس المشترك المنعقد ببرشلونة أواخر يناير جدّد التزام الدول الـ27 بتطوير الشراكة لتصبح أكثر شمولاً وفعالية. كما أتاح هذا الاجتماع الإعلان عن موقف أوروبي داعم لجهود الأمم المتحدة ومبعوثها الشخصي بشأن الصحراء، مع اعتبار مبادرة الحكم الذاتي المغربية من بين الخيارات الواقعية والقابلة للتطبيق للتوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول للطرفين.
وشدد السفير على أن المغرب شريك استراتيجي محوري للاتحاد الأوروبي في ملفات الهجرة، والتغير المناخي، وأمن الطاقة، والاستقرار الإقليمي بشمال إفريقيا والساحل، فضلاً عن مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود. وفي هذا السياق، أبرز إطلاق “ميثاق المتوسط” أواخر 2025 كإطار شامل لتعزيز التعاون مع دول الجنوب المتوسطي، عبر محاور متكاملة تشمل تنمية رأس المال البشري والتعليم والتكوين وتنقل الشباب، ودفع التحول البيئي والطاقة النظيفة والاقتصاد الأزرق، إضافة إلى ترسيخ إدارة فعالة للهجرة والأمن والعدالة. ويضم الميثاق أكثر من 100 مبادرة عملية، من بينها برامج للتعاون في الطاقات المتجددة، وإنشاء جامعة متوسطية، ونظام إنذار مبكر قائم على الذكاء الاصطناعي لمواجهة الكوارث.
وأشار تزانتشيف إلى أن التعاون الأوروبي–المغربي ينعكس أيضاً على حياة المواطنين، مستشهداً بدعم برنامج “كرامة” لتوسيع الحماية الاجتماعية الرقمية بمساهمة بلغت 292 مليون درهم في 2025، استفادت منها ملايين الأسر والأطفال وكبار السن. واعتبر أن المغرب يشكل جسراً لتعزيز الشراكة الأوروبية–الإفريقية، خصوصاً في قضايا التنمية والأمن بالساحل، مؤكداً استمرار تطور الشراكة عبر دعم الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والحوكمة والتحول الطاقي وإدارة الموارد الطبيعية. وختم بالتأكيد على التفاؤل بمستقبل تعاون يرتكز على النمو المستدام والابتكار وتمكين الشباب والاستثمار في مستقبل مشترك مزدهر.
17/02/2026