في إطار تحقيقها الاستقصائي ، عن فساد بارونات العقار النافذين بوجدة ، تحصلت جريدة كواليس الريف على وثيقة حصرية مزورة من طرف زعيم أحد كارتيلات العقار ، صلاح الدين المومني ، الذي قام باستعمالها للتحايل على مؤسسات الدولة ، ضمنها القضاء ، والاستفادة من امتيازات ضريبية بطرق غير قانونية.
الوثيقة عبارة عن اتفاقية مزعومة يُدّعى أنها موقعة بين شركة Xantra التي يملكها المومني من جهة، ووزارة إعداد التراب الوطني والسكن والتعمير وسياسة المدينة، إلى جانب وزارة الاقتصاد والمالية في شخص المدير العام للضرائب من جهة أخرى، وتحمل تاريخ الجمعة 22 دجنبر 2017.
غير أن المعطيات المتوفرة تؤكد أن وزير التجارة والصناعة آنذاك، مولاي عبد الحفيظ العلمي، لم يوقع على الوثيقة المزورة الصادرة باسم وزارة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة، وأن الخاتم المستعمل لم يشير إلى الوزير المكلف بالنيابة ، حيث كان يتولى حقيبة التجارة والصناعة أنذاك ، ما يكشف التزوير واستعمال صفة غير مطابقة للاختصاص.
وتتضمن الاتفاقية توقيعات منسوبة زورا إلى الوزير السابق مولاي حفيظ العلمي والمدير العام للضرائب آنذاك عمر فرج، رغم أن العلمي لم يكن وزيرًا للقطاع المعني، بل كان يشرف مؤقتًا على تسيير وزارة إعداد التراب الوطني والسكنى والتعمير وسياسة المدينة لمدة ثلاثة أشهر فقط إلى حين تعيين الوزير عبد الأحد الفاسي، بعد إقالة نبيل بنعبد الله ، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول قانونية الاتفاقية وصحة توقيعها.
كما تبيّن، بعد فحص مضمون الوثيقة، أنها تفتقر لذكر اسم المدينة موضوع مشروع السكن الاجتماعي ( السعيدية ) ، وهو شرط أساسي في هذا النوع من الاتفاقيات، ما يعزز الشكوك حول قانونيتها ويقوي فرضية التزوير، خصوصًا مع وجود توقيعات مشكوك في صحتها ومنسوبة لمسؤول حكومي ومدير عام الضرائب.
وتنص الفقرة 17 من الاتفاقية على إلزام المقاول بالحصول على رخصة البناء داخل أجل لا يتجاوز ستة أشهر، وإلا تُعتبر الاتفاقية ملغاة بقوة القانون. غير أن تواريخ رخص البناء المسلمة من طرف جماعة السعيدية تكشف خرقًا واضحًا لهذا الشرط، إذ صدرت رخصة رقم 214/2018 بتاريخ 18/06/2018، ورخصة رقم 351/2018 بتاريخ 24/11/2018، ورخصة رقم 92/2019 بتاريخ 14/03/2019، وجميعها خارج الأجل القانوني المحدد، ما يعني سقوط الاتفاقية قانونًا وبطلان أي إجراءات إدارية ترتبت عنها.
الأخطر من ذلك أن هذه الرخص تضمنت عبارة «بموجب الاتفاقية مع وزارة الاقتصاد والمالية» فقط، دون الإشارة إلى وزارة إعداد التراب الوطني والسكنى والتعمير وسياسة المدينة، وهو ما يجعلها رخصًا باطلة قانونيًا، رغم استفادة صاحبها من إعفاءات ضريبية استنادًا إلى اتفاقية ملغاة ضمنيًا.
وتعزز مراسلة مديرية السكن بجهة الشرق التابعة للوزارة الوصية، تحت عدد 350 بتاريخ 25/08/2020، فرضية التزوير، بعدما رفضت تسليم المقاول شهادة المطابقة المنصوص عليها في الاتفاقية، في موقف ينسجم مع القوانين الجاري بها العمل، إذ كان يفترض منح الشهادة لو كانت الوثيقة سليمة.
ومن الأدلة التي تزيد من خطورة القضية ، تسجيل تصحيح إمضاءات على نسخة مطابقة للأصل بتواريخ لاحقة بسنتين أو أكثر، حيث سُجل بتاريخ 22/04/2019 تصحيح أنجزه شخص يدعى محمد الدوهري، موظف بالملحقة الإدارية 18 بمدينة وجدة، رغم أن العقار يوجد بمدينة السعيدية، ويُشتبه أن هذا التصحيح استُخدم لإضفاء تاريخ محين على الوثيقة قصد التحايل على المؤسسات العمومية والاستفادة من إعفاءات ضريبية.
وتشير المعطيات إلى أن المقاول استعمل الاتفاقية المشكوك في صحتها أمام مؤسسات ضريبية ومحافظة عقارية وأجهزة أمنية وقضائية، بل وصرّح في محضر رسمي أن مشروعه السكني قائم على هذه الاتفاقية، ما ترتب عنه استصدار رخص باطلة وعقود بيع وُصفت بأنها مؤسسة على الغدر والابتزاز. كما تفيد المعلومات بوجود تفاهم مسبق مع الموثقة كريمة بدوي لتسويق المشروع على أساس أن السكن من فئة 250 ألف درهم، في إطار ما يُشتبه أنه عملية نصب على جمعية سكنية.
هذه المعطيات الخطيرة تطرح مؤشرات قوية على وجود شبكة منظمة للتزوير والتحايل العقاري، وتستدعي تدخلًا عاجلًا من رئاسة النيابة العامة ، لفتح تحقيق شامل وترتيب المسؤوليات قبل أن تتسع دائرة المتورطين أو تتجاوز القضية حدود الوطن.
— الوثيقة المزورة من طرف المومني ، بتوقيع وهمي لوزير ، مع وثائق ذات الصلة :


