kawalisrif@hotmail.com

هولندا :    مليار يورو عائدات غرامات السرعة على الطرقات في عام

هولندا : مليار يورو عائدات غرامات السرعة على الطرقات في عام

كشفت معطيات رسمية أن هولندا نجحت خلال سنة 2025 في تحصيل ما يقارب 923 مليون يورو من الغرامات والمخالفات، في رقم غير مسبوق يعكس حجم التشديد في المراقبة وتوسع استعمال الكاميرات الذكية والرادارات على الطرقات وفي مراكز المدن. هذا المبلغ الضخم لم يعد استثناءً، بل أصبح جزءًا من سياسة واضحة تهدف إلى فرض الانضباط الصارم وتحويل احترام القانون إلى سلوك يومي لا يقبل التهاون.

وجاءت الحصة الأكبر من هذه العائدات من مخالفات السير، حيث تصدرت السرعة المفرطة قائمة المخالفات المسجلة، تليها استعمال الهاتف أثناء القيادة، ثم تجاوز الإشارات الضوئية الحمراء، خاصة في التقاطعات الكبرى التي باتت تحت مراقبة مستمرة. ومع تطور وسائل الرصد، لم يعد من السهل الإفلات من المخالفة، إذ تُسجل كل حركة بدقة، وتُحوَّل مباشرة إلى غرامة تصل صاحبها في وقت قياسي.

وتتكفل مؤسسة CJIB، المعروفة بمكتب التحصيل القضائي المركزي، بتدبير هذه العملية من بدايتها إلى نهايتها، من إرسال الإشعارات إلى تتبع الأداء، سواء تعلق الأمر بالمواطنين الهولنديين أو بالمقيمين الأجانب وحتى الزوار. ويؤكد مراقبون أن هذه الصرامة حولت الغرامات إلى مورد مالي مهم للدولة، بالتوازي مع هدفها الأساسي المتمثل في تقليص الحوادث وتعزيز السلامة الطرقية.

داخل هذا المشهد الصارم، تعيش الجالية المغربية في هولندا اندماجًا يوميًا مع منظومة قانونية لا تعرف المجاملة، حيث أصبح احترام القوانين جزءًا من الثقافة العامة، سواء في العمل أو في الشارع أو خلف المقود. كثير من المغاربة يرون في هذا النظام نموذجًا للنظام والعدالة، بينما يدرك آخرون أن أي هفوة بسيطة قد تتحول إلى غرامة ثقيلة في لحظة واحدة.

وفي النهاية، تبدو طرقات هولندا أشبه بمسرح هوليودي صامت: كاميرات تراقب، وأرقام تُسجَّل، وغرامات تهبط كالصاعقة دون سابق إنذار. هناك لا مجال للبطولة ولا للمراوغة، فقط قانون أسرع من الجميع، يلاحق كل خطأ ويحوّله إلى ثمن فوري. وبين هذا الواقع الصارم، يواصل المغاربة وغيرهم العبور يوميًا في اختبار الانضباط، حيث الطريق ليس مجرد مسار للسير… بل معركة هادئة بين الإنسان وعدسة لا تنام.

17/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts