تتجه الصين إلى توسيع نطاق سياسة “صفر رسوم جمركية” على وارداتها من الدول الإفريقية، باستثناء إسواتيني، ابتداء من شهر ماي المقبل، في خطوة تحمل أبعادا اقتصادية وجيوسياسية في ظل تنافس متصاعد مع القوى الغربية داخل القارة. ويرى خبراء أن المغرب يقف أمام فرصة لتعزيز صادراته نحو السوق الصينية، خاصة أنه لم يكن ضمن قائمة الدول الإفريقية التي استفادت من هذا الإجراء عند إطلاقه سنة 2024. ويؤكدون أن المملكة قد تجني ثمار هذه الخطوة بفضل نهجها القائم على تنويع الشركاء، في سياق علاقات مغربية صينية شهدت دفعة قوية منذ إرساء شراكة استراتيجية عام 2016، شملت قطاعات حيوية من بينها السكك الحديدية وصناعة السيارات الكهربائية والبطاريات.
ويعتبر متتبعون أن المغرب يسعى إلى ترسيخ موقعه كمنصة صناعية ولوجستية للصين، بما يسمح بإعادة التموضع ضمن سلاسل التوريد العالمية الموجهة نحو الأسواق الأمريكية والأوروبية، مستفيدا من شبكة اتفاقياته التفضيلية، خاصة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. كما يشيرون إلى أن الرباط نجحت في الحفاظ على توازن دقيق بين انفتاحها على بكين واستمرار شراكاتها التقليدية، في ظل معطيات تجارية تميل بنسبة كبيرة نحو الاتحاد الأوروبي. وبحسب هذه القراءة، فإن التقارب مع الصين لا يطرح إشكالا سياسيا ما دامت العلاقات التجارية مع واشنطن لا تعرف اختلالات كبيرة، وما لم تشهد البيئة الدولية تحولات جذرية تعيد رسم قواعد التبادل.
في المقابل، يرى خبراء آخرون أن الأثر الاقتصادي الفعلي للإعفاءات الجمركية قد يظل محدودا في المدى القريب، بالنظر إلى اختلال الميزان التجاري لصالح الصين وصعوبة منافسة المنتجات المغربية للسلع المصنعة محليا داخل السوق الصينية. ويؤكدون أن الاستفادة الحقيقية من هذه المبادرة رهينة برفع تنافسية المنتوج الوطني وتحسين جودته وخفض كلفة إنتاجه، معتبرين أن إلغاء الرسوم يشكل أداة تقنية أكثر منه تحولا هيكليا. وبينما قد يستفيد المستهلك الصيني من تنويع الواردات بأسعار أقل، يبقى الرهان بالنسبة للمغرب مرتبطا بقدرته على اختراق سوق آسيوية ضخمة بمنتجات ذات قيمة مضافة قادرة على الصمود أمام منافسة شرسة.
17/02/2026