kawalisrif@hotmail.com

رحيل جيسي جاكسون… صوت العدالة الذي رافق ستة عقود من تاريخ أميركا الحديث

رحيل جيسي جاكسون… صوت العدالة الذي رافق ستة عقود من تاريخ أميركا الحديث

أعلنت عائلة القس والناشط البارز في مجال الحقوق المدنية جيسي جاكسون وفاته الثلاثاء عن عمر ناهز 84 عاما، منهية مسيرة حافلة تركت بصمة عميقة في التاريخ السياسي والاجتماعي للولايات المتحدة. وكان جاكسون، القس المعمداني، أحد أبرز وجوه حركة الحقوق المدنية منذ ستينات القرن الماضي، حيث شارك في مسيرات مارتن لوثر كينغ جونيور وأسهم في تعبئة الدعم لقضية الأميركيين السود. وأكدت عائلته في بيان أن الراحل لم يكن قائدا لعائلته فحسب، بل نصيرا للمهمشين والمضطهدين حول العالم، مشيرة إلى أنه ألهم الملايين بإيمانه الراسخ بقيم العدالة والمساواة والمحبة، ودعت إلى تخليد ذكراه بمواصلة الدفاع عن المبادئ التي كرس حياته لها.

وتوالت ردود الفعل من شخصيات سياسية بارزة؛ إذ أشاد الرئيس الأسبق باراك أوباما بدوره في تمهيد الطريق أمام وصول أول رئيس أسود إلى البيت الأبيض، فيما وصفه دونالد ترامب بأنه شخصية آسرة وقادرة على التأثير في مختلف الظروف، مؤكدا أنه دعمه في مبادراته المتعلقة بتمكين الأميركيين السود. من جهته، اعتبر جو بايدن أن جاكسون آمن بعمق بمبدأ المساواة بين البشر ولم يتردد في العمل من أجل “إنقاذ روح الأمة”، بينما رأت كامالا هاريس فيه أحد أعظم الوطنيين في تاريخ البلاد. ولم تكشف العائلة عن سبب الوفاة، غير أن جاكسون كان قد أعلن عام 2017 إصابته بمرض باركنسون، كما نُقل إلى المستشفى في نوفمبر الماضي بسبب مضاعفات عصبية.

وُلد جاكسون عام 1941 في ولاية كارولاينا الجنوبية باسم جيسي لويس بيرنز، قبل أن يحمل لقب زوج والدته تشارلز جاكسون، ونشأ في ظروف متواضعة كثيرا ما استحضرها في خطاباته قائلا إنه لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب. انخرط مبكرا في الاحتجاجات السلمية، وشارك في مسيرات سالما إلى مونتغمري عام 1965، كما كان حاضرا في ممفيس عام 1968 حين اغتيل مارتن لوثر كينغ. وعلى امتداد العقود التالية، برز وسيطا في قضايا دولية عدة، مدافعا عن إنهاء الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، ومبعوثا رئاسيا خاصا لإفريقيا خلال إدارة بيل كلينتون، وقاد جهودا لتحرير سجناء أميركيين في عدد من الدول. كما أسس عام 1996 منظمة “ائتلاف رينبو بوش” في شيكاغو، مكرسا حضوره كأحد أبرز الأصوات الداعية إلى العدالة الاجتماعية، وممهدا الطريق لمحاولات ترشحه للرئاسة في ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يشهد انتخاب باراك أوباما عام 2009. رحل جاكسون تاركا وراءه زوجة وستة أبناء وإرثا سياسيا وإنسانيا يمتد لأكثر من ستة عقود.

18/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts