kawalisrif@hotmail.com

حكم قضائي حاسم لفائدة عائلة شاب مغربي مقيم بإسبانيا توفي في حادثة سير بالمغرب

حكم قضائي حاسم لفائدة عائلة شاب مغربي مقيم بإسبانيا توفي في حادثة سير بالمغرب

أصدرت محكمة ماجاداهوندا بمدريد، إسبانيا حكماً قضائياً بارزاً أنصفت بموجبه عائلة شاب مغربي يبلغ من العمر 19 سنة، كان مقيماً بإسبانيا، وتوفي إثر حادثة سير مأساوية وقعت بالمغرب. وجاء الحكم تتويجاً لمسار قانوني دقيق قاده المحامي المغربي بهيئة مدريد، إدريس جدي، دفاعاً عن حقوق أسرة الضحية في مواجهة شركة التأمين الإسبانية “مافري”.

لم يقتصر جوهر النزاع على إثبات المسؤولية، إذ سبق أن صدر بالمغرب حكم في الملف رقم 22/522 عن المحكمة الابتدائية بوجدة، قضى بإدانة السائق مع تعويض رمزي تم التنازل عنه. إلا أن الإشكال الحقيقي تمحور حول مسألة القانون الواجب تطبيقه على التعويض: هل القانون المغربي كما دعت شركة التأمين، أم المقياس الإسباني للتعويضات “باريمو”؟ وقد تمسك الدفاع بأن مركز حياة الضحية ومصالحها يحدد القانون الواجب تطبيقه، وليس مكان وقوع الحادث.

استند الدفاع إلى المادة 4.3 من “لائحة روما الثانية”، التي تسمح بتطبيق قانون دولة أخرى عند وجود ارتباط أوثق بها. وأوضح الدفاع أن جميع عناصر القضية مرتبطة بإسبانيا: الضحية كان مقيماً بها، السائق مرتبط قانونياً بإسبانيا، المركبة مؤمنة بإسبانيا، وشركة التأمين مقرها بإسبانيا. كما أشار إلى أن فرض التقاضي وفق قانون يمنح تعويضات محدودة يشكل مساساً بمبدأ التعويض الكامل المكفول في النظام القانوني الإسباني ويخالف العدالة والإنصاف. إضافة إلى ذلك، طبق الدفاع المادة 281 من “قانون المسطرة المدنية الإسباني”، والتي تلزم من يتمسك بتطبيق القانون الأجنبي بإثباته، وهو ما فشلت فيه شركة التأمين.

بفضل هذه الأسس القانونية، قضت المحكمة الإسبانية بتطبيق القانون الوطني ومنح التعويض الكامل لعائلة الفقيد، إذ بلغ مجموع التعويضات 296,461 يورو، موزعة بين الوالدين بـ188,245.72 يورو، والإخوة الخمسة بـ105,888.20 يورو، إضافة إلى 2,327.81 يورو كمصاريف الجنازة، مقابل عرض أولي متواضع من شركة التأمين قدره 37,820 درهماً فقط.

ويؤكد هذا الحكم مبدأً جوهرياً مفاده أن وجود دعوى أو حكم سابق بالمغرب لا يمنع القضاء الإسباني من بسط ولايته، متى كان مركز حياة الضحية ومصالحها بإسبانيا. كما يؤكد أن العدالة لا تُختزل في مكان وقوع الحادث، بل في طبيعة الروابط القانونية والاجتماعية التي تجمع الأطراف بدولة معينة. ويُعد الحكم انتصاراً لعائلة الضحية وتكريساً لمبدأ أن التعويض العادل حق أساسي، ويشكل سابقة مهمة في قضايا حوادث السير ذات البعد الدولي، ويرسل رسالة واضحة بأن حقوق الجالية المغربية بالخارج يمكن حمايتها بالقانون حين تتوفر الأسس القانونية السليمة.

ويأتي هذا الحكم بمثابة إشراقة أمل لعائلة فقدت فلذة كبدها في عمر الزهور، مؤكدًا أن العدالة ليست حكراً على مكان الحادث، بل هي حق يعيش مع الضحية حيث كانت حياتها ومصالحها. إنه انتصار للحق والكرامة، ورسالة قوية لكل من يظن أن الجغرافيا قادرة على إطفاء صوت المظلومين؛ فالعدالة، في نهاية المطاف، تجد طريقها مهما كانت العقبات، لتعيد الأمل وتخفف الألم .

18/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts