استيقظت مدن هولندية، الثلاثاء، على مشاهد غير مألوفة بعدما تمددت مياه البحر والأنهار داخل الأحياء القريبة من الواجهات المائية، مخلّفة أرصفة مغمورة وطرقات مقطوعة، خاصة في روتردام وفلاردينجن، في تطور يسلّط الضوء مجددًا على هشاشة بعض المناطق المنخفضة.
ووفق معطيات السلطات المحلية، فإن الرياح العاتية المتزامنة مع ذروة المدّ البحري دفعت منسوب المياه في نهر نيوي ماس إلى مستويات استثنائية، حيث تجاوز عتبة المترين فوق المعدل الطبيعي في حدود الساعة الرابعة عصرًا، ما أدى إلى تسلل المياه بسرعة نحو الأرصفة والشوارع المجاورة.
في فلاردينجن، تحولت محيطات الميناء إلى برك واسعة، ما اضطر البلدية إلى إغلاق عدد من المحاور الحيوية، من بينها شارع ويست هافن كادي، في خطوة وقائية لتفادي حوادث السير وحماية السكان من مخاطر الغمر المفاجئ.
أما في روتردام، فقد بلغ المدّ منطقة نورديرآيلاند، حيث أطلقت السلطات إنذارات لأصحاب المركبات لإبعاد سياراتهم عن حواف المياه، بعدما أصبحت الأرصفة أشبه بامتداد للنهر.
وتندرج هذه الأحياء ضمن ما يُعرف بالمناطق الواقعة خارج السدود الرئيسية، وهي أولى النقاط التي تستقبل مياه الفيضانات عند أي ارتفاع حاد في منسوب البحر أو الأنهار، رغم شبكة الحواجز المائية التي تشتهر بها البلاد.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة التحديات المتزايدة التي تواجهها هولندا في ظل التغيرات المناخية، حيث باتت ظواهر المدّ القوي والفيضانات المفاجئة أكثر تكرارًا، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة البنية التحتية الحالية على الصمود أمام سيناريوهات أشدّ قسوة في المستقبل.
18/02/2026