أعادت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة إطلاق إعلان عمومي للمنافسة يهم منح 361 جزءا منجميا، ما أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن تجربة “الزونينغ” أو التقسيم المجالي للاستغلال المعدني. وتشمل الأجزاء المعنية مساحة تقارب 13 ألف كيلومتر مربع ضمن المنطقة المنجمية لتافيلالت وفجيج، التي تمتد على نحو 60 ألف كيلومتر مربع، في وقت تشير معطيات رسمية إلى أن نسبة الاستغلال الفعلي لم تتجاوز 8 في المائة منذ ستينيات القرن الماضي. وبينما ترى الجهات الحكومية أن التقسيم أداة قانونية لتنظيم المجال وتوسيع قاعدة الاستثمار، يعتبر فاعلون في التعدين التقليدي أنه يعيد رسم الخريطة المنجمية بطريقة قد تمس بما يصفونه بـ“المكتسب التاريخي” للنشاط.
في المقابل، يؤكد مسؤولون في القطاع أن فتح المنافسة ينسجم مع مقتضيات القانون رقم 74.15 المنظم للمنطقة، والذي حدد مهلة 15 سنة غير قابلة للتجديد لإنهاء الاستغلال التقليدي والانتقال إلى نموذج صناعي بحلول ماي 2033. ويرون أن محدودية العائدات وتأثير النشاط على الاقتصادين المحلي والوطني تفرض إعادة هيكلة المجال وتحفيز الفاعلين على إحداث شركات وتعاونيات قادرة على تثمين الموارد بشكل أفضل. كما يشددون على أن التحديات المرتبطة بالمجال المعدني، سواء تعلق الأمر بالأراضي أو تدبير الموارد الطبيعية، تعالج وفق آليات قانونية وحوار مؤسساتي، دون أن تشكل مبررا لوقف مسار الإصلاح.
من جهتهم، يعبر ممثلو المنجميين التقليديين عن تحفظهم إزاء طريقة تنزيل “الزونينغ”، معتبرين أن المشاورات السابقة لم تفض إلى توافق واضح حول الضمانات الاجتماعية والاقتصادية. ويؤكد هؤلاء أن النشاط التقليدي، رغم محدودية إمكاناته، راكم خبرة ميدانية وأسهم في خلق دينامية اقتصادية محلية، مطالبين بأن تراعي أي إعادة تنظيم البعد الاجتماعي وتحافظ على مصادر العيش المرتبطة به. وبين منطق تحديث القطاع وتوسيع الاستثمار، وهاجس حماية الاستقرار الاجتماعي، يظل الجدل قائما حول الكيفية الأمثل لتحقيق انتقال متوازن يوفق بين احترام القانون وصون المكتسبات التاريخية للفاعلين المحليين.
18/02/2026