kawalisrif@hotmail.com

طنجة تتحول إلى “قطب للتميز” :     تفعيل مركز الابتكار بجامعة عبد المالك السعدي باستثمار 3 ملايير

طنجة تتحول إلى “قطب للتميز” : تفعيل مركز الابتكار بجامعة عبد المالك السعدي باستثمار 3 ملايير

في خطوة مفصلية تعكس طموح المغرب نحو ترسيخ “السيادة العلمية” وتعزيز العدالة المجالية في مجال البحث والتطوير، استضافت كلية العلوم والتقنيات بطنجة (FSTT)، اليوم الثلاثاء، اجتماع عمل رفيع المستوى خصص لتنزيل المخططات التنفيذية لمركز الابتكار التابع لجامعة عبد المالك السعدي.

استثمار استراتيجي في الرأسمال البشري

اللقاء الذي ترأسه السيد رئيس جامعة عبد المالك السعدي، بحضور مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وممثلين عن المركز الوطني للبحث العلمي والتقني (CNRST)، كشف عن تفاصيل مالية وتقنية ضخمة؛ حيث تم رصد غلاف مالي إجمالي يقدر بـ 140 مليون درهم لتطوير وحدات الدعم التقني على الصعيد الوطني، نالت منها جهة طنجة-تطوان-الحسيمة حصة الأسد بـ 30 مليون درهم.

هذا الاستثمار لا يقتصر على الجانب المالي فحسب، بل يندرج ضمن “المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي” (PACTE ESRI 2030)، الذي جعل من الابتكار والتميز الأكاديمي ركيزتين أساسيتين لربط الجامعة بالمحيط السوسيو-اقتصادي.

منصة تكنولوجية مشتركة: “دمقرطة” الوصول للمعدات

تعتمد الرؤية الجديدة، التي تم تدارس آليات تفعيلها اليوم، على مفهوم “المشاركة والمناصفة” (Mutualisation). ويهدف هذا التوجه إلى إنهاء عهد “عزلة المختبرات”، من خلال: تجميع المعدات العلمية الثقيلة: وضع أحدث التقنيات المختبرية رهن إشارة كافة الأساتذة الباحثين وطلبة الدكتوراه، بغض النظر عن انتمائهم المؤسساتي. الدعم التقني المتخصص: توفير وحدات خبرة ومعاينة تدعم المشاريع البحثية في مجالات الكيمياء، المواد، والتكنولوجيات الحيوية. العدالة الترابية: ضمان استفادة الباحثين في الشمال من نفس الإمكانيات المتاحة في المركز، مما يحد من الهجرة العلمية الداخلية.

التكامل مع رؤية “المغرب الرقمي 2030”

يأتي تفعيل هذا المركز في سياق وطني متسارع؛ فبالتزامن مع مجهودات جامعة عبد المالك السعدي، أطلق المغرب مؤخراً مبادرات لتعزيز الثقافة الرقمية والابتكار لدى الشباب بجهة الشمال، شملت إحداث حاضنات أعمال ونوادي للابتكار الرقمي.

ويؤكد الخبراء أن مركز الابتكار بطنجة سيكون بمثابة “المحرك التقني” لهذه الدينامية، حيث سيوفر المنصات اللازمة لتحويل الأفكار البحثية إلى نماذج أولية (Prototypes) قابلة للتسويق، مما يساهم في خلق فرص شغل عالية القيمة في القطاعات الصاعدة.

زيارة ميدانية وآفاق واعدة

اختتم المسؤولون اللقاء بزيارة تفقدية لمرافق المركز للوقوف على مدى جاهزية البنيات التحتية. وقد أظهرت العروض التقنية أن المشروع بلغ مراحل متقدمة من الإنجاز، مما يبشر بانطلاقة فعلية قريبة ستغير وجه البحث العلمي في شمال المملكة.

بفضل هذه الخطوة، لم تعد جامعة عبد المالك السعدي مجرد فضاء للتدريس، بل تحولت رسمياً إلى “مختبر وطني مفتوح” يضع الابتكار في خدمة التنمية المستدامة، ويؤهل المغرب ليكون فاعلاً رقياً ودولياً في مجتمع المعرفة.

18/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts