أصدر وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت ووزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي قرارا مشتركا يفرض التقيد الدقيق بضوابط الصحة والسلامة في عمليات دفن الجثث ونقلها وإخراجها من القبور، وذلك تفعيلا لمقتضيات المرسوم المنظم لمعاينة الوفاة وإجراءات الدفن. ويهدف النص التنظيمي الجديد إلى تعزيز حماية الصحة العامة والحد من المخاطر الوبائية، عبر وضع إطار مفصل للتعامل مع الوفيات، خاصة الناجمة عن أمراض معدية وخطيرة، مع اعتماد تصنيف واضح للحالات وتحديد بروتوكولات خاصة بكل صنف مرضي.
وينص القرار على إجراءات مشددة في حالات الوفاة بأمراض عالية الخطورة، مثل الجمرة الخبيثة والطاعون والكوليرا والجدري والحميات النزفية الفيروسية، حيث يُلزم بوضع الجثة مباشرة، دون غسل أو تحنيط، داخل صندوق من الزنك بمواصفات دقيقة يمنع تسرب السوائل والغازات، ثم تثبيته في صندوق خشبي محكم الإغلاق. أما في حالات أمراض أخرى كالسعار والسل الرئوي النشيط وبعض العدوى المقاومة للمضادات الحيوية، فيتم وضع الجثة في صندوق خشبي مطابق للمعايير دون إجراءات غسل. وفي المقابل، يسمح بغسل أو تحنيط الجثامين في حالات كوفيد-19 وسارس وميرس والتهاب السحايا، قبل إيداعها في صناديق تستجيب للشروط المحددة.
كما وضع القرار ضوابط صارمة لنقل الجثث، من خلال تحديد مواصفات تقنية لسيارات نقل الأموات، تشمل تجهيزات التبريد والعزل والحماية، مع إخضاع السائقين لمراقبة صحية دورية وتعقيم المركبات بعد كل عملية. وحدد آجالا زمنية دنيا لإخراج الجثث من القبور تختلف بحسب طبيعة المرض، تمتد من سنة إلى خمس سنوات في الحالات الأشد خطورة، مع إلزام العاملين بارتداء معدات وقاية كاملة واحترام مسافات الأمان وتعقيم محيط القبر وإتلاف المخلفات وفق التشريع الجاري به العمل. ويأتي هذا الإطار التنظيمي لتعزيز المنظومة الوطنية للوقاية الصحية وضمان توازن دقيق بين متطلبات السلامة والاعتبارات الإنسانية في التعامل مع الجثامين.
18/02/2026