أكد يوسف آيت الحو، رئيس المجلس الجهوي لعدول دائرة محكمة الاستئناف بالرباط، أن التوقف الإنذاري الذي خاضه العدول يمثل رسالة أولية إلى الجهات الوصية احتجاجاً على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق العدلي بصيغته الحالية، معتبراً أن مسار اعتماده أثار مخاوف مهنية ومؤسساتية. وأوضح خلال ندوة صحفية أن العدول شاركوا في حوار امتد لأكثر من أربعة عشر عاماً مع وزارة العدل بهدف بلورة نص متوازن يحمي مصالح المواطنين ويستجيب لانتظارات المهنيين، غير أن النسخة النهائية، بحسب قوله، تضمنت تعديلات جوهرية لم تكن محل توافق وغيرت مضمون عدد من المقتضيات.
واستعرض المتحدث جملة من النقاط التي أثارت تحفظات الهيئة، من بينها اشتراط التحقق من تمتع الشهود بحقوقهم المدنية قبل تلقي شهادتهم دون توفير آليات قانونية واضحة لذلك، معتبراً أن هذا الإجراء قد يعقد المساطر ويحد من إمكانية الإثبات. كما أبدى ملاحظات حول مقتضيات تتعلق بشهادة اللفيف، خاصة ما يرتبط بقيود القرابة بين الشهود، مشيراً إلى أن هذه الشروط قد لا تنسجم مع طبيعة العلاقات الاجتماعية في بعض المناطق. وانتقد أيضاً تحميل العدل مسؤولية استكمال إجراءات العقود إلى غاية نقل الملكية دون توفير الوسائل الضرورية، مجدداً الدعوة إلى إقرار آلية للإيداع المهني المنظم لحماية أموال المتعاقدين وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف جهات التوثيق.
وعلى الصعيد المؤسساتي، أشار آيت الحو إلى أن تعديلات برلمانية حظيت بتوافق واسع سُحبت خلال المسار التشريعي، ما يثير تساؤلات حول مدى إشراك المؤسسة التشريعية في صياغة النص النهائي. كما شدد على أن مهنة التوثيق العدلي ذات طبيعة قانونية وتشكل ركيزة في حفظ الحقوق وصيانة المعاملات، محذراً من أن أي خلل في توازنها قد يؤثر على الأمن التعاقدي. وأكد أن التوقف الإنذاري قد تعقبه خطوات تصعيدية إذا لم يتم التجاوب مع المطالب، بما في ذلك طرح خيار الاستقالة الجماعية، مع التشديد على أن المهنيين يسعون إلى تعديلات منصفة تضمن استقرار المهنة وحماية حقوق المواطنين.
19/02/2026