في مشهد أقرب إلى فيلم تشويق جوي، تحولت رحلة عادية بين تركيا ومدينة مانشستر البريطانية إلى ساحة اشتباك مفتوحة على ارتفاع آلاف الأمتار، بعدما اندلع شجار عنيف بين عدد من الركاب، بدأ – بحسب شهود – بإهانات ذات طابع عنصري.
الواقعة تعود إلى الرحلة LS896 التابعة لشركة Jet2، التي أقلعت من الأراضي التركية في اتجاه المملكة المتحدة، قبل أن تجد نفسها مضطرة لتغيير مسارها والهبوط اضطرارياً في بلجيكا، في قرار حاسم اتخذه قائد الطائرة حفاظاً على سلامة الركاب.
وفق روايات متطابقة، فإن راكبين بريطانيين كانا في حالة سُكر واضحة منذ بداية الرحلة، شرعا في توجيه عبارات مسيئة لعائلة من أصول باكستانية. التوتر تصاعد بسرعة، قبل أن يتحول إلى اشتباك بالأيدي، تخللته دفوعات وصراخ وفوضى عارمة بين المقاعد، وسط حالة ذعر في صفوف المسافرين.
شرارة الانفجار، بحسب الشهود، كانت بعد محاولة أحد المتورطين شراء سجائر، غير أن طاقم الطائرة رفض تلبية طلبه، ليتحول الرفض إلى موجة غضب انتهت بمشهد دموي، حيث شوهدت بقع دم على بعض المقاعد.
أمام خطورة الوضع، لم يتردد قائد الطائرة في اتخاذ قرار الهبوط الاضطراري في بلجيكا، حيث تم إنزال المتورطين فوراً وتسليمهم للسلطات. وأسفرت الواقعة عن اعتقال رجلين، فيما قررت الشركة حظر راكبين مدى الحياة من السفر على متن رحلاتها، في رسالة واضحة بأن السلامة الجوية خط أحمر.
الحادثة تعيد إلى الواجهة النقاش حول تزايد السلوكيات العدوانية على متن الطائرات، خاصة تلك المرتبطة بتناول الكحول أو بخطابات الكراهية والعنصرية، وهي ظواهر باتت تقلق شركات الطيران والسلطات الأمنية على حد سواء.
فالطائرة ليست مجرد وسيلة نقل، بل فضاء مغلق على ارتفاع شاهق، وأي انفلات فيه قد يتحول في لحظة إلى خطر حقيقي يهدد حياة العشرات.
بين الغيوم التي كانت شاهدة على لحظات التوتر، وبين مدرج بلجيكي استقبل طائرة أنهكتها الفوضى، انتهى المشهد كما تنتهي أفلام الإثارة: أضواء زرقاء تومض، أبواب تُفتح، وأشخاص يُقتادون مكبلين تحت أنظار ركاب مذهولين.
19/02/2026