طالبت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب باعتماد مقاربة النوع الاجتماعي بشكل منهجي في تقارير المجلس الأعلى للحسابات المرتبطة بالسياسات الاجتماعية، مؤكدة ضرورة تقديم المعطيات والمؤشرات مفصلة حسب الجنس باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتقييم العدالة والفعالية. وفي رسالة مفتوحة موجهة إلى رئيسة المجلس، شددت الجمعية على أهمية التنبيه الصريح إلى غياب هذه البيانات متى تعذر توفيرها، معتبرة أن غيابها يشكل خللاً مؤسساتياً يعيق إبراز التأثير غير المتكافئ للسياسات الاجتماعية على النساء، خصوصاً في أوضاع الهشاشة، وأن إدماج هذا البعد يدخل ضمن الالتزامات الدستورية وليس مجرد مطلب فئوي.
وأوضحت الوثيقة أن اعتماد مقاربة النوع يمثل مدخلاً لتعزيز مصداقية التقارير الرقابية وضمان انسجامها مع مبادئ المساواة والإنصاف، مشيرة إلى أن متابعتها لتقرير المحاكم المالية الأخير حول تنزيل عدد من الأوراش الإصلاحية الكبرى أظهرت تشخيصاً دقيقاً لاختلالات الحكامة وضعف التنسيق ومحدودية أثر بعض البرامج الاجتماعية. غير أنها سجلت أن المعطيات المتعلقة بورش الحماية الاجتماعية قُدمت بشكل إجمالي دون تفصيل حسب الجنس، ما حال دون إبراز الفوارق البنيوية في الولوج إلى الخدمات والاستفادة من برامج الدعم، خاصة مع اعتماد الأسرة كوحدة تحليل دون الكشف عن التفاوتات داخلها بين النساء والرجال.
واعتبرت الجمعية أن هذا الإغفال لا يمكن اختزاله في خيار تقني محايد، بل يطرح إشكالاً دستورياً لأنه يضعف القدرة على رصد أشكال التمييز غير المباشر ويحد من تقييم نجاعة السياسات العمومية. كما أشارت إلى أن عرض البرامج الموجهة للأرامل ومنح الولادة والدعم المدرسي وحماية الفئات الهشة لم يوضح مستوى استفادة النساء بمختلف أوضاعهن، من ربات الأسر إلى النساء في وضعية إعاقة أو هشاشة اقتصادية، وهي فئات تظهر المعطيات الوطنية أنها الأكثر عرضة للإقصاء من أنظمة الحماية الاجتماعية. وخَلصت الجمعية إلى أن إدماج البعد المبني على النوع الاجتماعي يظل ضرورياً لتعزيز الأثر الإصلاحي للتقارير الرقابية وتوجيه السياسات الاجتماعية نحو تحقيق مساواة فعلية وعدالة اجتماعية أوسع.
19/02/2026