kawalisrif@hotmail.com

تأشيرات شنغن طويلة الأمد للموثوقين… أوروبا تعيد رسم خريطة السفر والهجرة

تأشيرات شنغن طويلة الأمد للموثوقين… أوروبا تعيد رسم خريطة السفر والهجرة

أعلنت المفوضية الأوروبية عن إستراتيجية جديدة خاصة بتأشيرات شنغن، تفتح الباب أمام منح تأشيرات دخول متعدد قد تتجاوز مدتها خمس سنوات لفئة “الزوار الموثوقين”. وتقوم هذه المقاربة على موازنة بين تشديد الإجراءات الأمنية عبر رقمنة المساطر وتوسيع صلاحيات آلية تعليق التأشيرات لمواجهة الهجرة غير النظامية، مع تحويل سياسة التأشيرات إلى أداة جيوسياسية واقتصادية تعزز تنافسية أوروبا وتحمي فضاء شنغن. وتشمل المقترحات إمكانية تمديد صلاحية التأشيرات الحالية أو استحداث فئة طويلة الأمد لدعم حركة السياحة والأعمال لفائدة المسافرين الذين يتوفرون على سجل قانوني ولا يمثلون مخاطر أمنية.

وتتضمن الإستراتيجية أيضاً حزمة تدابير تنظيمية صارمة يرتقب دخولها حيز التنفيذ ابتداء من يونيو 2026، من أبرزها اعتماد نظام فحص موحد إلزامي لجميع الوافدين غير النظاميين للتحقق من الهوية والوضع الصحي والمعطيات الأمنية. كما سيتم تفعيل آلية تضامن تلزم الدول الأعضاء إما باستقبال مهاجرين أو تقديم مساهمات مالية تعويضية، بالتوازي مع تسريع رقمنة إدارة الحدود عبر أنظمة تتبع الدخول والخروج وقواعد بيانات السفر، بما يسمح بمراقبة أدق لحركة العبور. وترى القراءة الرسمية أن هذه الإجراءات تعكس سعياً أوروبياً لإحكام ضبط الحدود وربط سياسة التأشيرات بأبعاد اقتصادية وأمنية أوسع.

وفي قراءة تحليلية، اعتبر باحثون أن التوجه الجديد لا يمثل تحولاً جذرياً بقدر ما يعكس استمرار النهج الذي يركز على القيود والضبط، حيث تُمنح التأشيرات طويلة الأمد أساساً للفئات ذات الاستقرار المهني والمادي مثل المهندسين والأطباء والمحامين، ضمن سياسة استقطاب الكفاءات في ظل تنافس دولي على الخبرات. وفي المقابل يرى آخرون أن المقاربة الأوروبية تشهد إعادة صياغة أعمق، إذ أصبحت التأشيرة جزءاً من منظومة حوكمة تربط الأمن بالتعاون مع الدول الثالثة والمصالح الاقتصادية، مع انتقال مفهوم الحدود من نطاقه الجغرافي التقليدي إلى حدود متحركة تُدار عبر البيانات والاتفاقيات وآليات المراقبة، ما يحول سياسة الهجرة إلى أداة لتنظيم التدفقات البشرية وفق معايير الامتثال والشراكة طويلة المدى.

19/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts