كشف تقييم مشترك أعدته المندوبية السامية للتخطيط ومنظمة العمل الدولية عن الحاجة إلى بلورة رؤية وطنية متكاملة للوظائف الخضراء بالمغرب، ترتكز على تطوير المهارات الملائمة وتعزيز التدبير المستدام للموارد، إلى جانب حماية العمال من تداعيات التغير المناخي واستشراف تحولات سوق الشغل. وأبرز التقرير أن ظروف التشغيل تطرح تحدياً قائماً بذاته، ما يستدعي إدماج تعزيز الحماية الاجتماعية للأجراء ضمن مسار الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، عبر حلول مبتكرة تتيح إدماج فئات واسعة من اليد العاملة في هذا التحول.
وأشار التشخيص إلى هشاشة قطاع الخدمات أمام الظواهر المناخية المتطرفة، خاصة السياحة الساحلية التي تتأثر بالبنية التحتية المتضررة وتراجع الإقبال، وهو ما يمتد تأثيره إلى مجالات النقل والفندقة والفنون والترفيه. ومع ذلك، يبرز القطاع نفسه كأرضية واعدة لإحداث فرص شغل خضراء في سياق التكيف البيئي، إذ يتطلب تحقيق نمو مستدام في أفق 2030 استحداث وظائف جديدة وتحديث المهارات المهنية. كما سلط التقرير الضوء على قطاع البناء باعتباره أحد أبرز محركات التشغيل الأخضر، في ظل ارتباط نسبة كبيرة من وظائفه بالممارسات المستدامة، ما يفرض رفع كفاءة العمال وتمكينهم من متطلبات البناء الإيكولوجي.
وفي السياق ذاته، شدد العمل المشترك على ضرورة تقوية سلاسل الإمداد المحلية لمواجهة الاضطرابات العالمية المرتبطة بالمناخ، من خلال تقليص الاعتماد على الواردات وخفض البصمة الكربونية لمنظومة التجارة وتشجيع الشراء المباشر من المنتجين المحليين. كما أكد أهمية تطوير بنية تحتية حضرية قادرة على التكيف مع الصدمات المناخية وتعزيز صمود الخدمات العمومية الأساسية لضمان استمرارية النشاط الاقتصادي. ودعا التقرير إلى الاستثمار في التكوين وإعادة التأهيل المهني في الممارسات البيئية، وإرساء أنظمة للرصد والتقييم لضمان فعالية السياسات العمومية، بما يعزز قدرة المغرب على بناء اقتصاد مرن يواكب التحديات البيئية العالمية ويخلق فرص عمل مستدامة.
19/02/2026