kawalisrif@hotmail.com

رحلات اليأس عبر المتوسط… شباب مصريون بين فدية المهربين ومآسي الغرق

رحلات اليأس عبر المتوسط… شباب مصريون بين فدية المهربين ومآسي الغرق

بعد أسابيع من مغادرة الشاب حمدي إبراهيم قريته في دلتا النيل أملاً في الوصول إلى أوروبا، تلقت عائلته اتصالاً صادماً من مهرب في ليبيا يطالب بفدية مالية مقابل ضمان عبوره البحر. ومع عجز الأسرة عن توفير المبلغ المطلوب، توالت التهديدات بتركه لمصير مجهول. كان حمدي واحداً من مجموعة شبان غادروا قريتهم عقب تواصلهم مع شبكات تهريب عبر الإنترنت، قبل أن تدخل عائلاتهم في دوامة القلق والابتزاز. وبعد أسابيع من جمع الأموال بالاقتراض وبيع المدخرات، جاء الخبر القاسي عن غرق قارب قرب جزيرة كريت، ما خلّف قتلى ومفقودين من أبناء القرية، بينهم حمدي، في مشهد يلخص المخاطر التي تحيط برحلات الهجرة غير النظامية.

وتكشف الأرقام عن تصاعد هذه الظاهرة؛ إذ عبر آلاف المصريين البحر المتوسط خلال عام واحد رغم كونه من أخطر طرق الهجرة في العالم، حيث سُجلت مئات حالات الوفاة والفقدان. ويعزو مراقبون هذا الاندفاع إلى الضغوط الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية، ما يدفع الشباب إلى البحث عن فرص خارج البلاد. في قرى ريفية تعاني ضعف الخدمات وتراجع فرص العمل، باتت الهجرة خياراً مطروحاً لدى عدد كبير من الشباب، حتى بين الخريجين، في ظل قناعة متزايدة بأن تحسين الأوضاع المعيشية أصبح صعباً محلياً. كما يشير باحثون إلى أن تشديد الرقابة على السواحل دفع كثيرين إلى اتخاذ مسارات أطول وأكثر خطورة عبر ليبيا، حيث يتعرض المهاجرون لانتهاكات متعددة تشمل الاحتجاز القسري وسوء المعاملة والعمل القسري.

ورغم الجهود الدولية الرامية إلى الحد من تدفقات الهجرة عبر اتفاقيات دعم اقتصادي وتعزيز مراقبة الحدود، يرى مختصون أن معالجة الظاهرة تتطلب توفير شعور بالأمان وفرص حقيقية داخل البلدان الأصلية. وتبقى القرى التي فقدت أبناءها شاهدة على كلفة هذه الرحلات، خصوصاً بعد حوادث غرق مأساوية شهدها المتوسط في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، يستمر البعض في المحاولة، إذ تمكن عدد من الشباب من الوصول إلى أوروبا وبدء حياة جديدة رغم الصعوبات، معتبرين أن المخاطرة كانت السبيل الوحيد لتحسين أوضاع أسرهم. وبين قصص الفقد والنجاة، تتشكل صورة مركبة للهجرة غير النظامية، حيث يتقاطع الأمل بالخطر في رحلة محفوفة بالمجهول.

19/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts