باشرت غرفة جرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس، الاستماع إلى مرافعات هيئة دفاع المتهمين في قضية “إسكوبار الصحراء”، التي يُتابَع على خلفيتها القياديان السابقان بحزب الأصالة والمعاصرة، سعيد الناصري رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء السابق ، وعبد النبي البعيوي، رئيس مجلس جهة الشرق السابق ، إلى جانب متهمين آخرين.
وخلال الجلسة، قدّم دفاع كل من عبد الرحيم البعيوي رئيس جماعة عين الصفا ، ضواحي وجدة ، السابق ، وتوفيق بنعيادة وعبد الرحمن الدخيسي مرافعة مطولة تناولت مختلف جوانب الملف، مؤكداً ضرورة التقيد الصارم بضوابط الإثبات في المادة الجنائية، ومعتبراً أن المتابعة استندت، حسب تعبيره، إلى قرائن غير كافية للإدانة.
عبد الرحيم البعيوي متابع بتهم تشمل المشاركة في عمل تحكمي بقصد الأهواء، والمشاركة في اتفاق يتعلق بمسك المخدرات وتصديرها، وإخفاء أشياء متحصلة من ذلك. وأكد الدفاع أن جميع مراحل المتابعة، من البحث التمهيدي إلى التحقيق والمحاكمة، بُنيت على ما وصفه بـ“أشباه القرائن”، مستشهداً باجتهادات قضائية لمحكمة النقض بشأن شروط اعتماد القرائن في المادة الجنائية.
وشدد الدفاع على أن الزخم الإعلامي الذي رافق الملف لا يمكن اعتباره دليلاً قضائياً، مبرزاً أن عبء الإثبات يقع على جهة الاتهام، خاصة فيما يتعلق بإيداعات نقدية كبيرة في حسابات مالية.
أوضح الدفاع أنه تم تقديم خبرات محلفة ووثائق محاسباتية أمام المحكمة لإثبات مصادر مشروعة للأموال، شملت:
أرباحاً سنوية للضيعات الفلاحية وأنشطة تربية المواشي والمقالع الرملية.
خبرة أولى أظهرت أرباحاً بقيمة 15 مليون درهم برقم معاملات بلغ 19 مليون درهم.
خبرة ثانية حول مقالع تعود رخصها للمتهم، سجلت رقم معاملات بلغ 195 مليون درهم خلال الفترة 2018–2022.
خبرة ثالثة تخص الشركة الرئيسية، أظهرت تحويلات مالية مرتبطة بأرباح صفقات عمومية بقيمة 125 مليون درهم.
وخلص الدفاع إلى أن مجموع هذه المعطيات يبرر مبالغ تصل إلى 27 مليار سنتيم، معتبراً أنها تفسر أيضاً تحويل مبلغ 500 مليون سنتيم إلى توفيق بنعيادة لاقتناء دراجات نارية.
في ما يتعلق بتصريحات الحاج بنبراهيم حول تسليم مبالغ مالية ضخمة لعبد الرحيم البعيوي، لتسديد مستحقات مزارعي القنب الهندي، أفاد الدفاع بأنه التمس إجراء خبرة تقنية على أرقام الهواتف لرصد المكالمات وتموقعها، غير أن الطلب رُفض بداعي فوات الأجل. وأضاف أنه لم يتم العثور على مكالمات خلال الفترات المشار إليها، معتبراً ذلك مؤشراً على انتفاء العلاقة، ومشيراً إلى أن محاضر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لا تتضمن ما يفيد وجود صلة بين الطرفين.
بخصوص محو الأرقام التسلسلية لبعض الشاحنات، أوضح الدفاع أن الأمر كان إجراءً احترازياً بعد انتهاء صلاحية المعدات، تفادياً لاستعمالها في أنشطة غير قانونية، مؤكداً أن تصريحات متهم في حق آخر لا تشكل دليلاً كافياً للإدانة.
اعتبر الدفاع أن تهم الاتفاق والمشاركة صيغت بعبارات عامة دون تحديد عناصرها الزمنية أو أطرافها، متسائلاً عن مدى انسجام المتابعة بين الأعمال التحضيرية والفعل التام. كما تساءل عن الوقائع المادية المرتبطة بمسك المخدرات والاتجار فيها من حيث المصدر والوجهة والكمية، مؤكداً أن الركن المعنوي غير متوافر، وأن تهمة التصدير تفتقر إلى تحديد الكمية والجهة والقيمة.
وفي ما يتعلق بمصادرة الأموال، اعتبر الدفاع أن توسيع نطاق المصادرة يتطلب إثبات أن الأموال متحصلة من تجارة المخدرات، مطالباً برفع الحجز عن الممتلكات العقارية والمنقولة والحصص في الشركات، معتبراً استمرار الحجز مساساً بحقوق موكله في ظل المعطيات المقدمة.
بخصوص تهمة المشاركة في عمل تحكمي على خلفية واقعة توقيف زوجة عبد النبي البعيوي السابقة بسد قضائي، أكد الدفاع أن عناصر الدرك لم تتلق تعليمات في هذا الشأن، مشيراً إلى أن محاضر الضابطة القضائية سجلت توقيت ومدة المكالمة فقط دون مضمونها.
وفي ختام مرافعته، شدد الدفاع على تمسك موكله ببراءته الكاملة، معتبراً المحكمة “الملاذ الأخير” للمتهم، ومثيراً الدفع بالتقادم بشكل احتياطي، في انتظار مواصلة النظر في الملف خلال جلسات لاحقة.
19/02/2026