في سياق التحقيق الذي تقوم به جريدة “كواليس الريف” لكشف خيوط شبكة “الكارتيل المافيوزي” بوجدة ، تتكشف معطيات خطيرة تشير إلى وجود اختلالات جسيمة في توثيق اتفاقيات عقارية، حيث لم تترك هذه الشبكة “وفق معطيات دقيقة تحصلت عليها الجريدة ، أي وثيقة إدارية دون أن تضع عليها بصمة توصف بأنها “جينية إجرامية”، تعكس خطورة الأفعال المخالفة لكل قوانين التوثيق.
وبالاستناد إلى الدليل الزمني، توصلت الجريدة إلى نسخ من اتفاقيات سابقة بين شركة Xantra، التي يملكها المقاول صلاح الدين المومني، والجمعية السكنية لرجال التعليم الشرق في شخص رئيسها مصطفى بوسنينة، المعتقل الوحيد في ملف عقاري دون غيره، في معطى يثير أكثر من علامة استفهام حول خلفيات الملف وطبيعة المتابعات القضائية المرتبطة به.
وتشير المعطيات الدقيقة إلى أنه بتاريخ 16/03/2018 تم الاتفاق والتراضي على اقتناء الجمعية لـ100 شقة سكنية، غير أن الملاحظ أن العقد لم يُشر إلى أن السكن اجتماعي، بل تضمن إنجاز شقق من الصنف الاقتصادي، وهو تفصيل اعتبره متتبعون أساسياً في فهم طبيعة المشروع والالتزامات القانونية المرتبطة به.
الأمر نفسه تكرر في الاتفاقية الثانية لنفس نوع المشروع بتاريخ 07/08/2017، حيث لم يتم إدراج أي إشارة إلى السكن الاجتماعي في العقد المبرم بين الطرفين، وهو ما يعزز ( أنظر الوثائق أسفله ) أن الفترة الزمنية لإنجاز هذه العقود لم يكن خلالها أي اتفاق مع الدولة يخص هذا النوع من السكن، ما يفتح الباب أمام فرضيات متعددة حول كيفية تغيير توصيف المشروع لاحقاً.
وتفيد المعطيات أن الاتفاقية مع الدولة مؤرخة بتاريخ 22/12/2017، وهي موقعة ( حسب الوثيقة المشكوك في صدقيتها ) ب “شراكة بين وزارة إعداد التراب الوطني والسكنى والتعمير وسياسة المدينة ووزارة المالية” ، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية، إذ إن العقود المبرمة قبل هذا التاريخ لم تتضمن أي إشارة إلى السكن الاجتماعي، ما يدعم فرضية أن الاتفاقية المشار إليها قد تكون، في مجملها، محل شبهة تزوير أو توظيف غير قانوني لمعطيات لاحقة لإضفاء الشرعية على اتفاقيات سابقة.
وهنا يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه بقوة: من الذي أقحم أختام الوزارات المعنية على وثيقة يُشتبه في كونها مستنسخة من الإنترنت؟ سؤال تبقى إجابته، حسب المتتبعين، محصورة بين يدي النيابة العامة المختصة، التي يُنتظر منها فتح بحث معمق للوصول إلى الحقيقة، وفك خيوط لعبة معقدة تورط خارجين عن القانون فيها، بعدما أوقعوا جمعية وإدارات عمومية ووزير في دوامة نصب واحتيال وتزوير لا نهاية لها، في ملف مرشح لأن يكشف مزيداً من المفاجآت مع تقدم التحقيقات.
