في مشهد سياسي بطعم رمضان ونكهة “الحريرة”، سيحتضن فندق ميركور ( الريف ) بالناظور، عشية اليوم الجمعة ، لقاءً وُصف بغير العادي لأقطاب حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الناظور والجهة ، بحضور مدبر التركيات على الصعيد الوطني، محمد الحموتي ، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ، وبرلماني عن دائرة الحسيمة ، إضافة إلى محمد إبراهيمي الأمين الجهوي للحزب بالشرق ، ومحمد بوعرورو رئيس جهة الشرق، ورؤساء جماعات منتمون للحزب باقليم الناظور ، على مائدة إفطار عادية في ظاهرها، لكنها تحمل في باطنها الكثير من الرسائل المشفّرة والتحركات التي قد تعيد ترتيب أوراق “الجرار” إقليميا ، بل وحتى جهويا .
اللقاء، بحسب مصادر متطابقة من داخل الحزب، سيجمع منتخبين بارزين، ورؤساء جماعات ترابية، إلى جانب أسماء وازنة سبق أن جمّدت عضويتها وعادت إلى الواجهة، في خطوة يُقال إنها تروم “فكّ الحريرة” التي يتخبط فيها التنظيم بالإقليم، وتوحيد الصفوف قبل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة نهاية صيف 2026.
المثير في هذا الإفطار السياسي هو ما يُتداول حول حصول محمد المومني على “ضوء أخضر” داخلي، قبل الإعلان الرسمي، ليكون مرشح الحزب للانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الناظور. مصادر من داخل “الجرار” تؤكد أن اللقاء سيُخصص لتنسيق المواقف وإعلان دعم واضح للمومني، في رسالة مفادها أن مرحلة الحسم قد بدأت مبكراً.
وتضيف المصادر ذاتها أن عدداً من الفاعلين المحليين يسعون إلى طيّ صفحة الخلافات السابقة، والدخول في مرحلة جديدة عنوانها “الانضباط التنظيمي” خلف مرشح واحد، تفادياً لأي تصدعات قد تكلف الحزب غالياً في صناديق الاقتراع.
غير أن ما يثير الاستغراب هو الغياب اللافت للنائب البرلماني الحالي عن دائرة الناظور، رفيق مجعيط، الرئيس السابق لجماعة الناظور، والذي يُفترض أنه أحد أبرز وجوه الحزب بالإقليم. فهل ما يزال محسوباً تنظيمياً على “الجرار”، أم أن الرياح الداخلية غيّرت اتجاهها وقذفت به إلى هامش السياسة ؟
مصدر مسؤول من داخل الحزب بالإقليم كشف أن صفحة مجعيط “طُويت نهائياً”، بسبب ما وصفه بـ“أخطاء تنظيمية وتدبيرية” لم يتم الكشف عن تفاصيلها. ذات المصدر أشار إلى أن القرار جاء بعد تقييم داخلي لأداء المرحلة السابقة، خلص إلى ضرورة ضخ دماء جديدة في المشهد الحزبي محلياً.
وتتقاطع هذه المعطيات مع تصريحات منسوبة لمحمد المومني في لقاءات ضيقة مع محيطه، اعتبر فيها أن المرحلة الماضية “لم تقدم الإضافة المرجوة للإقليم”، وأن الترافع البرلماني لم يكن في مستوى انتظارات الساكنة، مشيراً إلى أن بعض الأسئلة البرلمانية لم تنعكس أثرها التنموي على أرض الواقع.
تصريحات، وإن لم تصدر في بلاغ رسمي، إلا أنها تعكس حجم التوتر الصامت داخل البيت الداخلي للحزب، وتكشف عن صراع أجنحة يُدار هذه المرة على مائدة إفطار.
مائدة “الحريرة” بفندق ميركور قد لا تكون مجرد لحظة روحانية عابرة، بل محطة مفصلية لإعادة رسم الخريطة التنظيمية لحزب الأصالة والمعاصرة بالناظور. بين دعم مبكر للمومني، وتغييب مثير لمجعيط، تبدو المعركة قد انطلقت قبل أوانها، في سباق محموم نحو تزكية رسمية لم تُعلن بعد، لكنها تتشكل على نار هادئة… أو ربما على نار حريرة سياسية مشتعلة.
ويبقى السؤال: هل سينجح “الجرار” في فكّ عقدته الداخلية، أم أن حرارة الحريرة سترتفع أكثر كلما اقترب موعد الحسم؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف ما يُطبخ في كواليس السياسة بالناظور.
20/02/2026