في خطوة جديدة تعكس الثقة الدولية في المشاريع الاستراتيجية للمملكة، وقّع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية اتفاقية منحة بقيمة 2,1 مليون أورو لفائدة مشروع الناظور غرب المتوسط، وذلك خلال حفل احتضنته الرباط يوم الجمعة 20 فبراير 2026.
المنحة، التي تأتي استكمالاً لتمويل سابق بقيمة 120 مليون أورو خُصص سنة 2025، لا تقتصر على الدعم المالي فحسب، بل تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الرقمنة والاستدامة وتعزيز الكفاءات، تمهيداً لدخول المركب الصناعي والمينائي مرحلة التشغيل الفعلي وفق معايير دولية دقيقة.
أحد أبرز محاور البرنامج يتمثل في تسريع رقمنة “منطقة بطويا الصناعية واللوجستية”، عبر تطوير شباك وحيد مؤتمت بالكامل، يهدف إلى تبسيط المساطر أمام المستثمرين، وتقليص آجال إحداث المشاريع، وتعزيز جاذبية المنطقة كقطب استثماري تنافسي على الصعيدين الوطني والدولي.
هذا التحول الرقمي المرتقب يُنتظر أن يمنح المستثمرين مساراً متكاملاً وسلساً، ويجعل من المنطقة منصة أعمال حديثة تواكب التحولات العالمية في مجال اللوجستيك والصناعة.
الاتفاقية تتضمن كذلك إعداد مخطط متكامل للبنيات التحتية المستدامة، يدمج منذ مرحلة التخطيط حلولاً طاقية نظيفة ومنشآت مرنة قادرة على التكيف مع تحديات التغير المناخي. توجه ينسجم مع الرؤية الوطنية الرامية إلى جعل المشاريع الكبرى رافعة للتنمية الخضراء، وليس مجرد منشآت إنتاجية تقليدية.
وإدراكاً لأهمية الرأسمال البشري، يشمل برنامج التعاون التقني مواكبة خاصة لتعزيز المهارات التقنية والتدبيرية للعاملين بالمشروع، مع إرساء ثقافة التحسين المستمر للأداء، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، لضمان تنافسية المركب واستدامته على المدى الطويل.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد مسؤولو البنك أن هذا البرنامج يعكس التزام المؤسسة بدعم التنمية الجهوية بالمغرب، وتعزيز قدرته التنافسية، وجعل “الناظور غرب المتوسط” قطباً صناعياً ولوجستياً قادراً على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وخلق فرص الشغل.
المغرب، الذي يعد عضواً مؤسساً في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، استفاد منذ 2012 من استثمارات قاربت 6 مليارات أورو عبر أكثر من 125 مشروعاً، ما يؤكد متانة الشراكة وعمق الثقة في المسار التنموي الذي تنتهجه المملكة.
ومع توالي هذه الاتفاقيات، يواصل مشروع “الناظور غرب المتوسط” ترسيخ موقعه كأحد أعمدة التحول الاقتصادي في جهة الشرق، وبوابة استراتيجية تربط المغرب بعمقه المتوسطي والإفريقي، في أفق بناء منصة صناعية ولوجستية بمواصفات عالمية.
بهذا الدعم الجديد، لا يكتفي المشروع بتشييد أرصفة ومناطق صناعية، بل يرسّخ نموذجاً تنموياً يقوم على الابتكار، والاستدامة، وتثمين الكفاءات الوطنية… عنوانه: مغرب يتقدم بثقة نحو المستقبل.
20/02/2026