لا تزال تداعيات اتفاقية مثيرة للجدل، مشكوك في مضمونها وسلامة مساطرها القانونية، تلقي بظلالها على مشروع سكني اجتماعي (لرجال التعليم) بمدينة السعيدية، بعدما ادّعى المقاول وكارتيل العقار بوجدة ، صلاح الدين المومني زورًا في وثائقه الإدارية المثيرة أنه أبرم، بتاريخ 22 دجنبر 2017، اتفاقية منسوبة بأختام مزورة مع كل من وزارة إعداد التراب الوطني والسكنى والتعمير وسياسة المدينة، ووزارة الاقتصاد والمالية ممثلة في المديرية العامة للضرائب، بهدف إنجاز مشروع سكن اجتماعي عبر شركته الخاصة.
بناءً على هذه الاتفاقية المزورة حصل المقاول على ثلاث رخص بناء من جماعة السعيدية، كما تمكن لاحقًا من انتزاع شواهد مطابقة للمشروع من نفس الجماعة، باعتباره يدخل ضمن فئة السكن الاجتماعي.
غير أن المديرية الجهوية للإسكان بجهة الشرق رفضت تسليم الشواهد بنفس الصيغة، مؤكدة أن المشروع لا يندرج ضمن تصميم التهيئة المعتمد لجماعة السعيدية، وهو الموقف الذي دعمته الوكالة الحضرية بعدم إبداء رأي إيجابي خلال دراسة الملف.
— القضاء يدخل على الخط… واتفاقية مشكوك في صحتها
أمام رفض المصالح المختصة، لجأ المقاول إلى القضاء مستندًا إلى الاتفاقية المذكورة. غير أن الشكوك تصاعدت حول صحتها، بعدما ظهر أنها تحمل ختمًا لوزارة موحدة (إعداد التراب الوطني والسكنى والتعمير وسياسة المدينة) في وقت لم يكن فيه هذا الدمج الوزاري قد تم بعد، إذ لم يتحقق إلا في تعديل حكومي لاحق، بينما الاتفاقية مؤرخة قبل ذلك.
كما عززت الشبهات دورية وزارية رقم 682 بتاريخ 2 فبراير 2017، صادرة عن وزير السكنى والتعمير وسياسة المدينة، والتي تؤكد أن المصالح المركزية هي من توافي الإدارات الجهوية بلوائح مشاريع السكن الاجتماعي المتفق بشأنها، قصد المراقبة وتتبع الوثائق قبل انطلاق المشاريع.
ووفق المعطيات، لم تتوصل المديرية الجهوية بأي ملف اتفاقية يخص هذا المشروع، وهو ما يفسر اعتراضها ورفضها تسليم شهادة المطابقة.
— تناقضات في التصريحات… ودعم سكني يثير التساؤلات
في منطوق الحكم، صرّح المقاول أن تعسف المديرية في منحه شهادة المطابقة حرمه من الاستفادة من الدعم السكني.
غير أن محاضر رسمية لدى الضابطة القضائية تتضمن تصريحًا مغايرًا، إذ أكد أن المبالغ المتحصل عليها هي دعم تفرضه الدولة، ما يطرح تساؤلات حول صحة التصريحات المتناقضة وأيها يعتمد قانونًا.
— 400 منخرط في دوامة النزاع… واتهامات بالنصب والابتزاز
القضية لم تتوقف عند حدود الخلاف الإداري، بل امتدت إلى جمعية سكنية تضم أزيد من 400 منخرط، دفع كل واحد منهم نحو 70 ألف درهم كمساهمات.
وقد أدى النزاع القضائي إلى اعتقال رئيس الجمعية وحده، مع تجميد أموال الدعم التي جُمعت من المنخرطين، ما أدخل الأسر المعنية في متاهات قضائية واجتماعية معقدة.
— مطالب بفتح تحقيق شامل
المعطيات المتوفرة تشير إلى احتمال وجود اختلالات قانونية وإدارية خطيرة، من بينها:
اتفاقية وزارية يشوبها الغموض وتوقيعها خلال فترة تسيير بالنيابة
غياب أي أثر للاتفاقية لدى المديرية الجهوية المختصة
تناقض التصريحات حول الدعم السكني
أضرار مالية جسيمة لحقت بالمنخرطين والدولة
— ويبقى السؤال المطروح:
هل سيتم فتح تحقيق شامل لمراجعة هذا الملف وكشف ملابساته، أم سيظل أحد أكبر ملفات السكن الاجتماعي الغامضة دون محاسبة؟
