في تصعيد غير مسبوق، عبّرت الهيئات الممثلة لقطاع تعليم السياقة عن غضبها المتنامي مما وصفته بـ”التدبير الأحادي والمرتبك” الذي تنتهجه الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية منذ توليها الإشراف على القطاع، محذّرة من أن استمرار هذا النهج يهدد الثقة في الحوار المؤسساتي ويقوّض أسس الشراكة مع المهنيين.
الهيئات، وفي بلاغ شديد اللهجة موجّه إلى الرأي العام المهني والإداري، أكدت أن الاجتماعات مع الوكالة تحوّلت إلى مجرد واجهة شكلية، دون أثر فعلي على أرض الواقع، مشيرة إلى أن التزامات موثقة — من بينها تمكين المدربين من تلقي تكوينهم في مدن إقامتهم — بقيت حبيسة المحاضر الرسمية دون تنفيذ، في سابقة اعتبرتها ضربة مباشرة لمصداقية التوافقات المؤسساتية.
وزاد من منسوب التوتر، وفق البلاغ، إصدار مذكرة تدعو لاعتماد عقد نموذجي يربط المؤسسات بالمدربين، رغم أنه وُقّع سابقًا باتفاق مشترك، وهو ما اعتبرته الهيئات إيحاءً غير مبرر بوجود وصاية على مؤسسات مستقلة قانونًا، تتحمل كامل مسؤولياتها وفق الضوابط التنظيمية الجاري بها العمل.
واعتبرت الهيئات أن تغييبها عن الإعداد الفعلي للقرارات المرتبطة بالقطاع يشكل خرقًا لروح الديمقراطية التشاركية، ويكرّس منطق الانفراد بالقرار بدل الشراكة، خصوصًا في ظل تضارب الخطاب الصادر عن الوكالة خلال اجتماع 11 فبراير 2026، الذي اتسم — بحسب المهنيين — بازدواجية المواقف بين لقاءي الصباح والمساء، ما عمّق حالة الارتباك وفقدان الثقة.
وفي سياق متصل، طالبت الهيئات بتوضيح رسمي عاجل بشأن مشروع فصل الامتحان النظري عن التطبيقي لنيل رخصة السياقة، مع كشف الأسس القانونية والأهداف والآثار المهنية واللوجستيكية والمالية لهذا التغيير، محذّرة من تداعياته المحتملة على مسار تكوين المترشحين والتوازن الاقتصادي لمؤسسات تعليم السياقة، في حال غياب رؤية واضحة وآليات تنزيل دقيقة.
كما شددت على أن إصلاح القطاع لا يمكن أن يتم بقرارات فوقية، بل يستوجب إصلاحات هيكلية حقيقية، في مقدمتها الإسراع بإخراج التعديل المرتقب لدفتر التحملات، وإصدار المخطط المديري لتنظيم الخريطة المجالية لمؤسسات تعليم السياقة، بما يضمن العدالة المهنية ويرفع جودة التكوين ويعزز السلامة الطرقية.
ولم تغفل الهيئات الإشارة إلى النقص الحاد في الموارد البشرية داخل المصالح العملياتية التابعة للوكالة، معتبرة أن هذا الخصاص تسبب في ارتباك البرمجة وتأخر معالجة الملفات، بل وأدى ( في بعض الحالات ) إلى إسناد مهام إدارية لأعوان غير مختصين، وهو ما يفتح الباب أمام اختلالات تمس جودة الخدمات وشفافية المساطر.
وختمت الهيئات بلاغها برسالة واضحة: التمسك بالحوار لا يعني القبول بالتهميش، والسعي إلى الاستقرار لا يعني التفريط في الحقوق. ولوّحت، في حال استمرار الغموض وغياب التفاعل المسؤول، بإطلاق برنامج نضالي تصاعدي وفق الضوابط القانونية، دفاعًا عن كرامة المهنيين وصونًا لمكتسباتهم.
21/02/2026