لم يكن مساء الحي الجامعي سايس في فاس ليلةً عادية؛ فالصمت الذي اعتاد أن يلف المكان بعد الغروب تمزّق على وقع هتافات طالبات خرجن في مسيرة غاضبة، احتجاجاً على فوضى الدراجات النارية التي حوّلت الطريق المجاورة إلى ساحة استعراض مميتة.
الشرارة اندلعت بعدما تعرّضت ثلاث طالبات لحادث دهس مروّع قرب مسجد ابن تيمية، حين باغتتهن دراجة نارية يقودها شاب بتهوّر وسرعة جنونية، بينما كنّ يحاولن عبور الطريق. الحادث أسفر عن إصابتهن بجروح متفاوتة الخطورة، استدعت نقلهن على وجه السرعة إلى المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني لتلقي العلاجات الضرورية.
لكن ما وقع لم يكن حادثاً معزولاً، بل حلقة جديدة في سلسلة مآسٍ تتكرر أمام أعين الطالبات. فقبل فترة، لفظت طالبة أنفاسها الأخيرة بعد حادث مماثل في المكان نفسه، حين صدمتها دراجة نارية أثناء عبورها الشارع المقابل للحي، لتتحول الطريق إلى نقطة سوداء تزرع الرعب بدل الأمان.
الغضب هذه المرة خرج إلى العلن. مسيرة ليلية، شعارات منددة، ومطالب عاجلة بوضع حد لطيش بعض سائقي الدراجات النارية الذين يحوّلون الطرقات إلى فضاءات للاستعراض، غير آبهين بأرواح المارة.
الطالبات أكدن أن الخوف بات رفيقهن اليومي، وأن الطريق إلى الحي الجامعي لم يعد مجرد مسار للعودة إلى السكن، بل رحلة محفوفة بالمخاطر. وبين صرخات الاحتجاج وأضواء سيارات الإسعاف، يظل السؤال معلقاً: كم من الضحايا يجب أن يسقطوا قبل أن تتحول هذه الطريق من مسرح للفوضى إلى فضاء آمن للحياة؟
21/02/2026