لا يزال الراوي لحكاية الخارجين عن القانون يسرد فصولاً متتالية من الفضائح المرتبطة بما بات يُعرف بـ“الكارتيل العقاري” بمدينة وجدة، الذي يُنسب قيادته إلى المقاول صلاح الدين المومني، في قضية تحولت إلى حديث الشارع الوطني بسبب جسامة الأفعال المنسوبة إليه، والمنافية لقانوني التوثيق والتعمير. وتشير المعطيات إلى أنه لم يترك مجالاً إلا ونسج داخله حلقة إجرامية يُشتبه أنها استُخدمت للتلاعب في الوثائق الرسمية.
وفي إطار البحث وتقصي الحقيقة الذي باشرته جريدة كواليس الريف منذ أسابيع، بهدف تنوير العدالة والرأي العام وكشف مدى تغلغل هذه الشبكة الخطيرة داخل الإدارات العمومية، توصلت الجريدة بوثائق عبارة عن شواهد ملكية صادرة عن المحافظة العقارية ببركان، تخص المشروع السكني “السعيدية” الذي شيدته شركة “كسانترا” المملوكة للمقاول المومني.
وبعد مراجعة مضمون هذه الشواهد، تبيّن أن المساحات المصرح بها للشقق تتراوح بين 92 و100 متر مربع، في ما وُصف بأنه أكبر عملية احتيال هندسي وعقاري على الدولة. فبحسب رخص البناء المسلمة من طرف جماعة السعيدية، وكذلك شواهد المطابقة، فإن المشروع بُني على أساس اتفاقية وزارية مشبوهة تخص السكن الاجتماعي المحدد في 25 مليون سنتيم، والذي لا يجوز قانوناً—وفق الاتفاقيات القانونية المعمول بها—أن تتجاوز مساحة شققه ما بين 50 و80 متراً مربعاً.
هذا التحول يضيف مخالفة تعميرية جديدة إلى سجل الخارجين عن القانون، حيث جرى الانتقال من السكن الاجتماعي إلى السكن الاقتصادي، مع قفزة في الأسعار.
ووفق معلومات دقيقة، تم بيع الشقق بثمن يصل إلى 45 مليون سنتيم، مع تسويقها من طرف زوجة المقاول المومني ، الطبيبة ( ر – أ ) ، التي تطالها شبهة تبديد محجوز وبيعه للغير خارج إطار الاتفاق الذي يربط المشروع بالجمعية السكنية.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات جوهرية لدى أهل الاختصاص حول الكيفية التي وقّعت بها جماعة السعيدية والمهندس المعماري على شواهد مطابقة لمشروع يُسوّق على أنه سكن اجتماعي، في حين أنه مخالف وغير مطابق للتصاميم المصادق عليها ضمن ملف طلب رخصة البناء. ويرى رجال قانون أن هذه الوقائع قد ترقى إلى تبديد أموال عمومية، والمساعدة على التهرب الضريبي، واختلاس أموال من خزينة الدولة، تحت غطاء تصنيف المشروع ضمن السكن الاجتماعي.
