kawalisrif@hotmail.com

الناظور :     من الإقصاء إلى الإنكار … البرلماني مجعيط يكذّب نفسه ونار التصريحات تلتهم رصيده داخل حزب الأصالة والمعاصرة

الناظور : من الإقصاء إلى الإنكار … البرلماني مجعيط يكذّب نفسه ونار التصريحات تلتهم رصيده داخل حزب الأصالة والمعاصرة

مرة أخرى، يعود النائب البرلماني عن دائرة الناظور، رفيق مجعيط إلى واجهة النقاش السياسي، لا بمبادرة قوية أو موقف واضح، بل بسلسلة تصريحات متضاربة وضعته في قلب عاصفة من التساؤلات داخل حزب الأصالة والمعاصرة.

ففي لحظة تنظيمية دقيقة يعيشها الحزب بإقليم الناظور، اختار الرجل أن يتحدث بلغة مزدوجة، ما جعل صورته السياسية تهتز بين خطاب يوحي بالاحتجاج وآخر يسارع إلى التبرير.

البداية كانت بتصريح لجريدة “كواليس الريف” أول أمس الخميس ، عبّر فيه عن امتعاضه مما اعتبره إقصاءً وعدم استشارته أو دعوته لحضور أمسية “الحريرة السياسية” بالناظور، مقدّمًا نفسه في صورة المتضرر من ترتيبات تُدار، حسب إيحاء كلامه، بعيدًا عنه.

غير أن المفاجأة لم تتأخر؛ ففي تصريح لاحق لمصدر إعلامي مغربي، نفى بشكل قاطع أن يكون قد قاطع الاجتماع الحزبي، مؤكدًا أن اللقاء كان تنظيميًا محضًا، اقتصر على رؤساء الجماعات الترابية وقيادات الحزب، وأن غيابه لا يحمل أي دلالة احتجاجية ولا يعكس خروجًا عن الإجماع.

هذا التحول السريع في الخطاب فتح باب التأويل على مصراعيه: كيف يستقيم الإيحاء بالتهميش مع نفي أي طابع احتجاجي؟ وكيف يجتمع الشعور بالإقصاء مع التأكيد على الانضباط الحزبي الكامل؟

مجعيط نفسه شدد في تصريحه الثاني على تمسكه بانتمائه السياسي وطموحه للترشح في الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الناظور، معبّرًا عن استعداده لدعم الحزب في هذه المحطة التي وصفها بالمصيرية.

في المقابل، تؤكد مصادر من داخل الحزب أن المساطر التنظيمية تُحترم وفق الآليات المعتمدة، مشيرة إلى أن القيادة لم تعلن رسميًا بعد عن حسم نهائي في موضوع التزكية، رغم تداول معطيات مؤكدة تفيد بأن محمد المومني يحظى بدعم قوي داخل الأجهزة المختصة، وأن الملف تم تداوله على مستويات عليا. وبين هذا المعطى وذاك، يبدو أن هامش المناورة يضيق، وأن القرار، متى صدر، سيكون ثمرة مسار تنظيمي لا تحسمه التصريحات الإعلامية.

أما اللقاء الثلاثي المرتقب بفاس، الاسبوع المقبل ، فتقلل مصادر مطلعة من دلالته السياسية، معتبرة أنه يندرج ضمن لقاءات تدبير المرحلة ولا يعني بالضرورة إعادة فتح باب التزكيات أو خلط الأوراق من جديد، في وقت يرى فيه مراقبون أن تضخيم بعض اللقاءات يدخل أحيانًا في إطار التأثير الرمزي أكثر من كونه تغييرًا فعليًا في موازين القوى.

في المحصلة، لا يتعلق الأمر فقط بصراع مواقع أو سباق نحو التزكية، بل بكيفية إدارة الخلاف داخل البيت الحزبي. فالانتقال السريع من خطاب يوحي بالاحتجاج إلى خطاب ينفيه تمامًا يضعف الانسجام السياسي ويمنح الانطباع بوجود ارتباك في الحسابات. ويبقى السؤال مطروحًا في الساحة السياسية بالناظور: هل كانت الخرجة الأولى تعبيرًا غير محسوب عن انزعاج عابر، أم أن التصريح الثاني جاء لترميم صورة اهتزت قبل أن تتضح ملامح القرار النهائي؟

أما الخاتمة، فربما تختصر المشهد كله: في زمن تُحسم فيه التزكيات داخل المؤسسات لا عبر الميكروفونات، يبدو أن بعض الساسة ما زالوا يعتقدون أن تغيير التصريح أسرع من تغيير الواقع… غير أن الواقع، لسوء الحظ، لا يقرأ البلاغات المتناقضة، ولا يغيّر مساره إرضاءً لمن يبدّلون أقوالهم أكثر مما يبدّلون مواقعهم.

22/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts