وجدت عشرات الأسر نفسها تعيش شهر رمضان في خيام مؤقتة بعد أن أجبرتها الفيضانات القوية التي ضربت شمال غرب المغرب على مغادرة منازلها، في مشهد يختلط فيه الصبر بثقل الظروف المعيشية الصعبة. أحمد الحبشي، عامل البناء البالغ 37 عاماً، كان يعتقد أن النزوح سيكون قصيراً، لكنه ما زال بعد أسابيع يقيم مع أسرته داخل خيمة في مخيم قرب القنيطرة، حيث تُعد وجبات الإفطار بإمكانات محدودة وسط غياب الماء والكهرباء وتراجع توفر المواد الأساسية.
ولا تزال الخيام منصوبة فوق أرض موحلة تضم عائلات فقدت منازلها أو تعذر عليها العودة إليها، فتجتمع عند الغروب حول موائد بسيطة على ضوء الشموع. ورغم عودة عدد من السكان إلى قراهم، يؤكد الحبشي أن منزله في قرية ولد عامر لم يعد صالحاً للسكن بعدما جرفت المياه أجزاء منه، مشيراً إلى أن الطريق نحو استعادة الحياة الطبيعية قد يستغرق أشهراً. وتواجه الأسر نقصاً في الغذاء والعمل بعد تضرر الأراضي الزراعية، فيما يكتفي القائمون على المخيم بتوزيع مساعدات محدودة لا تلبي احتياجات شهر اعتادت فيه العائلات على طقوس مختلفة.
وفي بلدات مجاورة مثل المكرن، لا تزال آثار الكارثة واضحة على المنازل والطرقات، حيث تكدست الأمتعة فوق الخزائن تحسباً لارتفاع المياه مجدداً. بعض العائلات التي عادت وجدت بيوتها مهددة بالانهيار، ما فرض عليها التعايش مع الخوف والبحث عن حلول يومية لتأمين المياه والطعام. وبين إعداد أطباق بسيطة ومحاولات الحفاظ على روح الشهر، يختصر السكان واقعهم بعبارة واحدة: رمضان هذا العام يُعاش يوماً بيوم، في انتظار زوال الوحول وعودة الاستقرار إلى البيوت التي غيّرت الفيضانات ملامحها.
22/02/2026