تتواصل فصول الفضائح التعميرية بمدينة وجدة، في ملف عقاري خطير تتداخل فيه فضيخة التزوير والنصب والابتزاز، وسط اتهامات بوجود مخطط محكم استهدف جمعية سكنية تعود لرجال التعليم ، مع الإيقاع برئيسها بوسنينة ظلما ، والزج به في السجن دون غيره.
وبحسب معطيات حصلت عليها جريدة “كواليس الريف” من خلال بحث استقصائي وتحليل دقيق للوثائق، فإن القضية تتعلق بمجموعة توُصف بـ”الخارجين عن القانون”، والذي يضم المقاول صلاح الدين المومني والموثقة كريمة بدوي وآخرين … والذين تورطوا في إعداد اتفاقيات ووثائق مزورة تحمل تواريخ ومعطيات متناقضة، بغرض الاستيلاء على مشاريع عقارية مملوكة أصلاً للجمعية.
تكشف الوثائق أن رخصة البناء رقم 1025/2022، المسلمة لفائدة شركة Batiluxor من طرف جماعة وجدة، تخص مشروع مجموعة سكنية اجتماعية مؤطرة ب “اتفاقية مع وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ووزارة الاقتصاد والمالية” .
غير أن المعطى المثير يتمثل في أن الاتفاقية المزعومة الموقعة بتاريخ 09 أبريل 2020، جاءت في فترة حالة الطوارئ الصحية التي فرضها المغرب بسبب جائحة كورونا (من 20 مارس إلى 20 يونيو 2020)، وهو ما يثير تساؤلات حول ظروف توقيعها وسلامتها القانونية.
وتشير الوثائق إلى أن ممثل الشركة تقدم بطلب رخصة البناء بتاريخ 26 غشت 2021، أي بعد أكثر من سنة على تاريخ الاتفاقية، رغم أن بنودها تُلزم بتقديم الطلب داخل أجل أقصاه ستة أشهر.
كما سجلت الموثقة في عقد شراء العقار (الرسم العقاري 25332/0) بنداً ينص على الاستفادة من إعفاءات ضريبية، وهو امتياز مشروط قانوناً باحترام الآجال والإجراءات، ما يعزز الشكوك حول محاولة إضفاء صبغة قانونية على مشروع غير مستوفٍ للشروط.
أخطر ما ورد في الملف، وفق المعطيات المتوفرة، هو أن تاريخ عقد البيع وشهادة الملكية جاء لاحقاً لتاريخ الاتفاقية، في خرق واضح لكناش التحملات الذي يفرض توفر صاحب المشروع على شهادة الملكية قبل توقيع أي اتفاقية مع الدولة.
هذا التناقض الزمني هو محاولة تمويه توثيقي كان من شأنه تفادي انكشاف العملية، لكنه في المقابل كشف عن ثغرات تؤكد، حسب خبراء إلتقتهم “كواليس الريف” ، وجود نية مسبقة للتلاعب والتزوير والاستيلاء على المشروع.
وتشير المعطيات إلى أن نفس الأطراف ارتبط اسمها بممارسات مشابهة في مشروع سابق بمدينة السعيدية، ما يعزز فرضية “حالة العود” في جرائم التزوير والاستيلاء على المشاريع العقارية.
القضية لا تتعلق فقط بخروقات إدارية، بل تمتد إلى تهديد أموال المنخرطين في الجمعية السكنية، الذين كانوا يأملون في الاستفادة من مشاريع سكنية مضمونة، قبل أن يجدوا أنفسهم وسط نزاع قضائي معقد.
أمام هذه الوقائع، تتعالى الأصوات المطالِبة بفتح تحقيق معمق جديد لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية، ووضع حد لما وصفه متتبعون بـ”العبث بالنصوص القانونية وأموال المواطنين”.
