لم تعد حبات الرمل مجرد ذرات صامتة على ضفاف النهر… بل تحولت إلى شاهدٍ ثقيل على عبثٍ يستنزف الأرض ويستفز غضب الساكنة بإقليم الناظور .
في جماعة أولاد داود الزخانين، وعلى تخوم جماعة رأس الماء، يتمدد مقلع للرمال ككائنٍ خارجٍ عن السيطرة، يلتهم المجال الترابي متجاوزًا حدود الترخيص، في مشهد يثير كثيرًا من علامات الاستفهام.
— ورغم توالي الشكاوى والنداءات، ظل الصمت سيد الموقف.
لا الدرك الملكي تحرك، ولا السلطات المحلية تدخلت، ولا مصالح التجهيز أو المياه والغابات أوقفت هذا النزيف البيئي، وكأن الرمال المنهوبة لا تترك خلفها أثرًا، أو كأن القانون يفقد صلابته كلما اقترب من ضفاف هذا المقلع المثير للجدل.
المعطيات المتداولة تشير إلى أن الترخيص، الذي وُصف بكونه مثيرًا وغير قانوني، مُنح بتدخل وزير سابق ينحدر من بركان، عبر وكالة الحوض المائي لملوية، وهي المؤسسة التي ظلت في قلب الشكاوى لسنوات دون أن تُحسم المسؤوليات بشكل واضح.
لكن الأخطر، أن المقلع لم يكتفِ بالمجال المرخص له ضمن أملاك الحوض المائي التابعة لوزارة الفلاحة، بل تمدد داخل الملك الغابوي الخاضع للمياه والغابات، حيث جرى اجتثاث هضاب وتلال بكاملها، في تغيير فجٍّ لمعالم الطبيعة، واستنزافٍ صريحٍ للثروة الغابوية.
المقلع، الذي يستغله المدعو محمد مسيريا وشريكه منذ سنوات، تحول إلى نقطة سوداء في سجل تدبير الموارد الطبيعية بالمنطقة.
مصدر مسؤول من وكالة الحوض المائي لملوية كشف أن الوكالة لا تتحمل مسؤولية خروج المستغلين عن حدود الترخيص، ملقيًا بالمسؤولية على سلطات المنطقة، ممثلة في رئيس دائرة لوطا، ومديرية المياه والغابات، ومديرية التجهيز بالناظور.
وبين تبادل الاتهامات وتراشق المسؤوليات، تبقى الأرض الخاسر الأكبر…
— وتبقى الأسئلة معلقة:
من يحمي ما تبقى من النهر؟
ومن يوقف زحف الجرافات قبل أن تتحول التضاريس إلى ذاكرة ممسوحة؟
