تعرف عدة أحياء بمدينة الدار البيضاء، مع حلول شهر رمضان، انتشارا ملحوظا لمظاهر احتلال الملك العمومي، حيث تتحول الأرصفة وممرات الراجلين إلى فضاءات لعرض السلع الموسمية. وتبرز هذه الظاهرة في مختلف المقاطعات من خلال انتشار العربات المجرورة والباعة الذين يفترشون الأرض لعرض التمور والحلويات التقليدية والخضر والفواكه إلى جانب الملابس والأواني المنزلية، ما يخلق حالة من الفوضى التي تؤثر على حركة السير والجولان، خاصة خلال الفترة التي تسبق موعد الإفطار.
ويشتكي سكان عدد من الأحياء من الازدحام والضجيج الناتج عن النشاط المكثف للباعة الجائلين في الفترة المسائية، معتبرين أن الوضع يتسبب في اختناقات مرورية وإزعاج متزايد، خصوصا مع استعمال مكبرات الصوت داخل الأحياء السكنية. كما عبّر مواطنون عبر منصات التواصل الاجتماعي عن استيائهم من محدودية التدخلات الميدانية في بعض المناطق، من بينها الحي المحمدي وسيدي مومن ومولاي رشيد والحي الحسني، مطالبين بتفعيل إجراءات تنظيمية تحد من مظاهر الفوضى خلال الشهر الفضيل.
في المقابل، يرى فاعلون مدنيون أن الاقتصار على المقاربة الزجرية لن يكون كافيا لمعالجة الظاهرة، داعين إلى تنظيم الفضاء العام عبر حلول عملية تستوعب النشاط الموسمي للباعة. ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن إحداث أسواق مؤقتة وفضاءات مهيأة يمكن أن يضمن انسيابية الحركة ويحافظ على كرامة العاملين في هذا القطاع، مع التشديد على ضرورة اعتماد مقاربة متوازنة تجمع بين تطبيق القانون وتوفير بدائل واقعية، من خلال إعادة تأهيل الأسواق القائمة وإشراك الجماعات المحلية والسلطات والمجتمع المدني في بلورة حلول مستدامة.
24/02/2026