منذ انطلاق الولاية التشريعية في شتنبر 2021، عرف أداء نواب دائرة الناظور داخل مجلس النواب تبايناً واضحاً في مستوى الحضور والتفاعل. وتُظهر المعطيات المرتبطة بالأسئلة البرلمانية وداخل اللجن تفاوتاً ملحوظاً بين من اختار تكثيف الترافع والمساءلة، وبين من ظل حضوره محدوداً. وفي ظل انتظارات الساكنة المرتبطة بالتشغيل والصحة والتعليم والبنية التحتية، يظل تقييم الحصيلة مرتبطاً بمدى انعكاس هذا النشاط على الواقع المحلي.
النائب محمادي تحتوح عن حزب التجمع الوطني للأحرار تصدّر ترتيب نواب الإقليم من حيث فعالية الأسئلة البرلمانية، بعدما قدّم قرابة مائة سؤال بين الشفوي والكتابي. هذا الحضور الرقابي المنتظم يعكس انخراطاً واضحاً في آلية المساءلة داخل المؤسسة التشريعية، كما أن تدخلاته شملت ملفات اجتماعية وتنموية متعددة ، بالإضافة إلى حضوره المتميز داخل اللجن ودفاعه المستميت عن قضايا الإقليم ورهاناته ، غير أن المعيار الأهم يظل في مدى تحويل هذا النشاط الكمي إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن .
النائب محمد أبركان عن حزب الاتحاد الاشتراكي سجّل بدوره قرابة سبعين سؤالاً شفوياً وكتابياً، ما وضعه في المرتبة الثانية على مستوى الإقليم. وقد انخرط في عدد من القضايا المرتبطة بالبنية التحتية والتنمية المحلية، محافظاً على حضور متوازن داخل البرلمان. ورغم ذلك، فإن تقييم حصيلته يبقى مرتبطاً بمدى استجابة السياسات العمومية للمطالب التي تم طرحها.
أما النائب رفيق مجعيط عن حزب الأصالة والمعاصرة، فقد قدّم حوالي خمسين سؤالاً، غالبيتها كتابية، مقابل حضور محدود في الأسئلة الشفوية. وتركّزت تدخلاته على قطاع التعليم وبعض القضايا المحلية، ما يعكس اهتماماً بملفات محددة. غير أن محدودية الترافع الشفوي تقلل نسبياً من مستوى الحضور السياسي المباشر داخل الجلسات العمومية.
النائب محمد الطيبي عن حزب الاستقلال جاء في المرتبة الأخيرة بقرابة أربعين سؤالاً، أغلبها كتابي. وقد تأثر حضوره خلال فترات من الولاية بظروفه الصحية، وهو عامل إنساني لا يمكن تجاهله. غير أن طبيعة العمل البرلماني تقتضي استمرارية في الترافع والمتابعة، ما جعل حصيلته أقل مقارنة بزملائه على مستوى الإقليم.
وفي ما يتعلق بالحضور النسائي، سعت فريدة خينيتي عن حزب التقدم والاشتراكية إلى تعزيز حضورها عبر تقديم أسئلة برلمانية وتنظيم لقاءات ميدانية مع فعاليات محلية، محاولة الربط بين العمل التشريعي والتواصل الميداني. ورغم هذه الجهود، يبقى أثر تدخلاتها داخل المؤسسة التشريعية محدوداً قياساً بحجم التحديات المطروحة بالإقليم.
أما فاطمة الكشوطي عن حزب الحركة الشعبية، فقد ظل حضورها أقل بروزاً داخل الجلسات العمومية، واقتصرت مساهماتها على بعض القضايا العامة. وتعكس حصيلتها مستوى نشاط أقل مقارنة بباقي النواب، ما يجعل تقييم أدائها مرتبطاً بمدى قدرتها على تعزيز حضورها الرقابي والتشريعي خلال ما تبقى من الولاية.
في المجمل، تكشف المعطيات أن أداء نواب الناظور يتراوح بين نشاط رقابي مكثف لدى البعض، وحضور محدود لدى آخرين. غير أن الأرقام وحدها لا تكفي للحكم النهائي على جودة التمثيل البرلماني، إذ يبقى الأثر التنموي الملموس هو الفيصل الحقيقي في تقييم الأداء.
ويبقى الرهان المطروح أمام ناخبي الناظور هو تقييم حصيلة ممثليهم وفق معيار الفعالية والنتائج، بعيداً عن الاعتبارات الحزبية الضيقة. فالإقليم اليوم في حاجة إلى تمثيل قوي يجمع بين الحضور تحت القبة والتأثير الفعلي خارجها، بما يخدم مصالح الساكنة ويعزز مسار التنمية.
24/02/2026