أعلنت حكومة هولندا عن تخصيص غلاف مالي ضخم يبلغ 2.7 مليار يورو من أجل شراء مزارع بشكل طوعي من أصحابها، في خطوة تعكس حجم الضغوط القانونية والبيئية التي تواجهها البلاد بسبب ما يُعرف بـ”أزمة النيتروجين”. وتهدف هذه الخطة إلى تقليص الانبعاثات الناتجة أساساً عن مزارع المواشي الكبرى، والتي باتت تشكل عائقاً حقيقياً أمام منح تراخيص البناء وتنفيذ مشاريع البنية التحتية، بعد أحكام قضائية شددت على ضرورة احترام المعايير البيئية الأوروبية الصارمة.
وترتكز الخطة الحكومية على مرحلتين زمنيتين؛ إذ تم رصد 750 مليون يورو إلى غاية سنة 2030 لفائدة المزارعين الراغبين في إنهاء نشاطهم خلال السنوات القليلة المقبلة، على أن يتم ضخ 2 مليار يورو إضافية ما بين 2031 و2033 لضمان استمرارية البرنامج وتعزيز نتائجه على المدى المتوسط. وتسعى السلطات إلى استهداف المزارع القريبة من المناطق الطبيعية الحساسة، حيث تسجل أعلى مستويات ترسبات النيتروجين، في محاولة لتخفيف الضغط على المحميات الطبيعية واستعادة التوازن البيئي.
وتعود جذور الأزمة إلى ارتفاع انبعاثات مركبات النيتروجين الناتجة عن تربية الماشية واستعمال الأسمدة، ما وضع البلاد في مواجهة مباشرة مع التشريعات الأوروبية الخاصة بحماية البيئة. وقد أدى ذلك إلى تجميد عدد كبير من مشاريع الإسكان والطرق، الأمر الذي ألقى بظلاله على قطاع البناء وأثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والاقتصادية، بل وأشعل احتجاجات قوية في صفوف المزارعين الذين اعتبروا أنفسهم المتضرر الأول من هذه الإجراءات.
ورغم تأكيد الحكومة أن البرنامج يقوم على مبدأ الطوعية والتعويض المالي المجزي، فإن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق توازن دقيق بين الالتزام البيئي والحفاظ على قطاع فلاحي يعد من ركائز الاقتصاد الوطني. وبين ضرورات حماية الطبيعة ومتطلبات التنمية، تخوض هولندا مرحلة حساسة من إعادة صياغة سياساتها البيئية والزراعية، في اختبار قد يرسم ملامح نموذجها الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
24/02/2026