kawalisrif@hotmail.com

“الطريق السريعة للغبار الصحراوي” تربط المغرب بإسبانيا والسويد… وسماء عكرة فوق نصف أوروبا

“الطريق السريعة للغبار الصحراوي” تربط المغرب بإسبانيا والسويد… وسماء عكرة فوق نصف أوروبا

تشهد الأجواء، منذ الأربعاء، تحرك لسان كثيف من الغبار قادم من الصحراء الكبرى، في ظاهرة جوية وُصفت بـ“الطريق السريعة للغبار الصحراوي” التي تربط في أقل من 48 ساعة بين المغرب وإسبانيا والسويد. هذا اللسان الضخم انطلق من عمق الصحراء، وعبر شمال إفريقيا في اتجاه أوروبا، بعدما دفعت به تيارات جنوبية قوية نحو الشمال، ليصل إلى شبه الجزيرة الإيبيرية قبل أن يواصل مساره نحو قلب وشمال القارة الأوروبية، في مشهد يؤكد أن ما يرتفع من رمال في الصحراء قد ينتهي بتغيير لون السماء على بعد آلاف الكيلومترات.

الظاهرة تعود إلى تدفق جنوبي قوي يتمركز أمام كتلة هوائية باردة في الطبقات العليا، ما ساهم في رفع كميات كبيرة من الغبار العالق في الجو ودفعها كأنها “نهر غير مرئي” ينقل جسيمات الصحراء شمالاً. وخلال عبورها نحو أوروبا، اجتازت سحب “الكاليما”(الضباب الغباري) مضيق جبل طارق، البوابة الطبيعية بين القارتين، لتتوغل داخل الأراضي الإسبانية، خاصة في الجنوب والوسط، حيث يُرتقب أن تسود أجواء عكرة مع انخفاض نسبي في مدى الرؤية وسماء تميل إلى الأصفر والبرتقالي في مدن مثل إشبيلية و مدريد.

ولا يتوقف تأثير الغبار عند إسبانيا، إذ تشير التوقعات إلى مواصلته التقدم نحو فرنسا والمملكة المتحدة وبلجيكا وهولندا وغرب ألمانيا والدنمارك، وصولاً إلى محيط ستوكهولم في السويد، مع احتمال بلوغه أجزاء من فنلندا والنرويج قبل أن تدفعه كتلة هوائية أطلسية جديدة شرقاً في اتجاه بولندا ودول البلطيق. ويعزى هذا الامتداد الواسع إلى تفاعل عدة عناصر جوية، من بينها تشكل منخفض جوي بين موريتانيا والمغرب والجزائر، ما عزز صعود كتلة هوائية دافئة من شمال إفريقيا نحو الشمال وأسهم في تمدد اللسان الغباري على نطاق غير معتاد.

ومن المنتظر أن تخلف هذه الظاهرة تأثيرات مباشرة، أبرزها تراجع جودة الهواء بسبب ارتفاع تركيز الجسيمات الدقيقة، واحتمال تساقط أمطار طينية في حال تزامنت التساقطات مع وجود الغبار في الأجواء، إضافة إلى أجواء ملبدة قد تؤثر على الأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية أو حساسية. وفي المغرب، يُرتقب أن تبقى الأجواء مغبرة نسبياً في بعض المناطق، خاصة بالجنوب والوسط، قبل أن تبدأ الكتلة الغبارية في الانحسار التدريجي مع تغير اتجاه الرياح، في انتظار عودة الاستقرار الجوي خلال الأيام المقبلة.

وهكذا، بينما تبدو الرمال ساكنة في عمق الصحراء، فإنها قادرة في لحظة على أن تعبر القارات وتعيد رسم ملامح السماء فوق مدن بعيدة، في مشهد يذكّر بأن الطبيعة لا تعترف بالحدود. “الطريق السريعة للغبار الصحراوي” ليست مجرد ظاهرة عابرة، بل رسالة واضحة عن ترابط المناخ بين الضفتين، وعن قوة الرياح حين تحمل معها الصحراء إلى قلب أوروبا. وبين سماءٍ تميل إلى الأصفر وأمطارٍ قد تختلط بالتراب، يبقى السؤال مفتوحاً: إلى أي مدى ستظل القارة العجوز رهينة مزاج الرياح القادمة من الجنوب؟

25/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts