تلوح في الأفق أزمة جديدة داخل قطاع العدالة بعد إعلان الهيئة الوطنية للعدول عزمها تعليق الخدمات المهنية لمدة أسبوع مطلع مارس، احتجاجاً على مشروع قانون تنظيم المهنة رقم 16.22 المعروض على مجلس المستشارين. ويرى متابعون أن هذه الخطوة قد تؤثر على عدد من المساطر المرتبطة بتوثيق العقود والمعاملات اليومية، ما قد ينعكس مباشرة على مصالح المواطنين خلال فترة التوقف المرتقبة.
وأوضحت الهيئة، في بيان لها، أن قرارها جاء رفضاً لتمرير النص القانوني دون الأخذ بملاحظاتها وتعديلات الفرق البرلمانية، مطالبة بفتح حوار جاد مع الحكومة لإعادة مناقشة مضامين المشروع. في المقابل، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي استعداد الوزارة لمناقشة المشروع داخل المؤسسة التشريعية، مشيراً إلى أن من أبرز مستجداته التنصيص على إمكانية ممارسة المرأة لمهنة العدول، انسجاماً مع توجيهات رسمية وفتوى المجلس العلمي الأعلى. كما عبّر برلمانيون عن استعدادهم للاستماع إلى ممثلي المهنة والعمل على إدخال تعديلات تُسهم في تجويد النص قبل المصادقة عليه.
ويأتي هذا التصعيد في سياق حراك مهني أوسع شهدته مهن قانونية أخرى عند طرح مشاريع إصلاحية مشابهة، حيث يرى باحثون أن لجوء الفئات المهنية إلى التوقف الجماعي عن تقديم خدمات ذات طابع عمومي يندرج ضمن مسعى لإعادة التفاوض حول توازن العلاقة مع السلطة التنفيذية. ويشير مختصون إلى أن تعطيل خدمات مرتبطة بالحقوق والمعاملات اليومية يضع المصلحة العامة أمام اعتبارات فئوية، ويختبر قدرة الدولة على ضمان استمرارية المرفق العام مع احترام حق التنظيم والاحتجاج، في وقت يكشف تكرار الاعتراضات القطاعية عن الحاجة إلى تعزيز منهجية التشاور في إعداد التشريعات المرتبطة بقطاع العدالة.
25/02/2026