في قلب وجدة تكشفت فضيحة عقارية هزت أركان القطاع، إذ كشفت جريدة كواليس الريف عن تفاصيل ملف الخارجون عن القانون بوجدة، الذي يقوده صلاح الدين المومني بمساعدة الموثقة المثيرة للجدل كريمة بدوي وعدد من شركائها. التحقيقات أظهرت حصول شبكة المومني على فرض بقيمة 3.5 مليار سنتيم ، تم تخصيصه لتمويل مشروع سكني اجتماعي، مستندين إلى اتفاقية مكتوبة وضمنية مع الجمعية السكنية لرجال التعليم برئاسة مصطفى بوسنينة المعتقل حالياً، في وقت يثير غياب الشفافية واستغلال الثغرات القانونية جدلاً واسعاً.
الأكثر إثارة، أن الموثقة كريمة بدوي تولت دور الصندوق الضامن للقروض البنكية للمقاول، في مخالفة صارخة للقانون رقم 32.09 الذي يمنع الموثق من الجمع بين مهامه المهنية وأي نشاط تجاري أو ضمان مالي، لتصبح بدوي الضامن الفعلي للقروض عبر البنك الشعبي والتجاري وفروع أخرى، متجاوزة كل القيود القانونية.
تحقيقات الجريدة كشفت كذلك أن القروض البنكية استندت إلى اتفاقيات مزعومة مع وزارات ، إلا أن مراجعة الوثائق أثارت الشكوك حول صحة التوقيعات، خاصة أن الاتفاقية الأولى صادفت فترة تسيير بالنيابة، والثانية تزامنت مع الأسبوع الثاني من تطبيق قانون الطوارئ خلال جائحة كورونا، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى قانونية الوثائق وأصولها.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل يشير التحقيق إلى وجود شبكة متكاملة من النصب والتزوير تشمل توثيقاً مزوراً، محاسبة وهمية، تصحيح إمضاءات، حسابات بنكية مشبوهة، شركات وهمية لتبييض الأموال وتهريبها إلى الخارج، إلى جانب أشخاص صوربون يتولون أدواراً مختلفة ضمن هذه المنظومة. كل هذه المعطيات دفعت الجهات المختصة إلى فتح تحقيق عاجل، مع إجراءات حجز تمنع التصرف في العقارات المعنية، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات من كشف أكبر مافيا عقارية عرفها المغرب في السنوات الأخيرة.
