في مشهدٍ قضائيّ يختلط فيه السياسي بالإداري، يجد رئيس جماعة الزراردة، بتازة ، المنتمي إلى حزب التقدم والاشتراكية، نفسه أمام اختبار قانوني دقيق، بعدما قررت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بتازة استدعاءه للمثول يوم الإثنين 2 مارس، لمتابعته في حالة سراح مؤقت على خلفية تهمة ثقيلة العيار: التزوير في محرر عمومي.
القضية، التي تبلورت فصولها بعد تحقيق تفصيلي أشرف عليه قاضي التحقيق، لا تزال حبلى بالتفاصيل والاحتمالات. فالرئيس المتابع يواصل التشبث ببراءته، نافياً بشكل قاطع كل ما نُسب إليه، سواء خلال البحث التمهيدي أو أثناء مراحل التحقيق، ومؤكداً أنه لم يعبث بأي وثيقة رسمية كما يدعي الطرف المشتكي.
وبينما تتجه الأنظار إلى الجلسة الأولى، ترجّح مصادر أن يتم تأجيلها لإتاحة الفرصة للاستماع إلى شهود ومصرّحين استدعاهم الطرف المشتكي، في خطوة قد تكشف خيوطاً جديدة في هذا الملف الذي يتقاطع فيه القانون بالإدارة المحلية.
وتعود جذور القضية إلى شكاية تقدم بها أحد سكان دوار واد الأحمر، كان يسعى للحصول على رخصة لحفر ثقب مائي بعقار في ملكه. الرجل طرق الأبواب القانونية، بدءاً بوكالة الحوض المائي لسبو، حيث خضع طلبه لدراسة تقنية وهيدروجيولوجية، قبل أن يتحول المسار الإداري إلى نزاع قضائي.
ويؤكد المشتكي أن رئيس الجماعة قام بالتشطيب على بيانات ضمن سجل رسمي باستعمال مادة للمحو، ثم أعاد الكتابة فوقها بقلم عادي بعد انتهاء أجل التعرض، وهو ما اعتبره تلاعباً بوثيقة عمومية. غير أن المتهم ينفي هذه الرواية جملةً وتفصيلاً، متمسكاً بحقه في الدفاع ومتابعته في حالة سراح بضمانات قانونية.
وبين روايتين متضادتين، تبقى الكلمة الفصل للقضاء، فيما يترقب الرأي العام المحلي ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة من حقائق قد تعيد رسم حدود المسؤولية داخل تدبير الشأن المحلي.
25/02/2026