تثير الأعمال الدرامية الناطقة بالريفية، من قبيل مسلسل “أفادار”، نقاشا متواصلا حول دورها في تثبيت الحضور اللغوي والثقافي للمنطقة داخل الفضاء الإعلامي. ويرى متابعون أن هذه التجارب تمثل خطوة أولى نحو بناء هوية تلفزيونية خاصة، تسعى إلى تقديم سرديات محلية تعكس تفاصيل الحياة اليومية وتمنح الثقافة الريفية مساحة أوسع للظهور على الشاشة.
في المقابل، يلاحظ عدد من المهتمين أن هذا الحضور لا يزال محدودا من حيث العمق اللغوي، إذ يتم أحيانا اللجوء إلى مفردات دخيلة أو إلى صياغات هجينة تقلل من قوة التمثيل اللغوي الأصيل. ويؤكد هؤلاء أن توسيع التداول الإعلامي للريفية يمكن أن يساهم في إغناء المعجم وتعزيز تمثيل الثقافة المحلية، غير أن ذلك يتطلب عملا بحثيا أكبر لاستعادة المصطلحات الأصيلة وتوظيفها بشكل منهجي داخل الإنتاجات الدرامية.
وتتجه آراء أخرى إلى اعتبار هذه المسلسلات مساهمة جزئية في التعريف ببعض عناصر الثقافة واللغة، دون أن ترقى بعد إلى مستوى ترسيخ شامل للهوية اللغوية. ويجمع المتدخلون على أن تطوير جودة المحتوى يمر عبر تكوين لغوي أعمق للممثلين وصناع الأعمال، إلى جانب تشجيع البحث الأكاديمي في المفردات الأمازيغية، بما يضمن حضورا أقوى للغة الأم داخل الشاشة ويعزز مكانتها في الوعي الجماعي.
25/02/2026