مع تحسن الظروف المناخية، تتجدد محاولات الهجرة غير النظامية انطلاقاً من السواحل المغربية، حيث اعترضت وحدات من البحرية الملكية قبالة سواحل الداخلة زورقاً تقليدياً كان يقل 189 مرشحاً للهجرة نحو جزر الكناري. وأفادت المعطيات الرسمية بأن من بين الموقوفين مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بعضهم في وضع صحي صعب تلقى إسعافات أولية قبل نقل الجميع إلى ميناء الداخلة وتسليمهم للجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.
ويرى باحثون أن المسار الأطلسي يعد من أخطر طرق العبور البحري بسبب قوة التيارات وتقلب الرياح وطول المسافة الفاصلة بين السواحل الجنوبية للمغرب والأرخبيل الكناري. ومع نهاية الشتاء وبداية الربيع، تظهر فترات استقرار نسبي في الأحوال الجوية تتيح ما يشبه نافذة ملاحية تستغلها شبكات التهريب التي تتابع بدقة النشرات البحرية وحركة التيارات، ما يرفع وتيرة المحاولات دون أن يكون العامل المناخي سبباً أساسياً في نشوء الظاهرة، التي ترتبط بالأساس بعوامل اقتصادية واجتماعية وجيوسياسية.
في المقابل، ترفع الأجهزة الأمنية مستوى اليقظة خلال هذه الفترات عبر تكثيف الدوريات البحرية وتعزيز المراقبة الساحلية وتوسيع التنسيق مع الشركاء الأوروبيين لتبادل المعلومات. ويؤكد مختصون في قضايا الهجرة أن الظاهرة تعكس اختلالات عالمية عميقة، حيث تستمر الرغبة في العبور رغم تشديد الرقابة، ما يحول الحدود إلى فضاء متغير باستمرار. ويرى هؤلاء أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي للحد من الظاهرة، بل قد تزيد مخاطر الرحلات البحرية في ظل استمرار الأسباب الجذرية الدافعة للهجرة.
26/02/2026