كشف تقرير حديث لمرصد إعادة الإعمار التابع لجمعية ترانسبرانسي المغرب عن اختلالات بنيوية تطبع مسار إعادة بناء المناطق المتضررة من زلزال الأطلس الكبير، مسجلا فجوة واضحة بين الاعتمادات المالية المعلنة التي بلغت 120 مليار درهم والواقع الميداني. واستند التقرير، المعروض خلال ندوة بالرباط، إلى بحث شمل 454 أسرة في إقليمي الحوز وشيشاوة، حيث أبرز بطءاً في وتيرة الأشغال وتراجعاً في مؤشرات العدالة الاجتماعية والشفافية المرتبطة بتدبير الموارد.
وأشار التقرير إلى تضارب في المعطيات الرسمية المتعلقة بحجم الأضرار، إذ انتقلت نسبة الانهيار الكلي للمنازل من 32 في المائة إلى 10 في المائة، وهو ما اعتبره المرصد عاملاً مؤثراً على عدد المستفيدين من التعويضات المخصصة لإعادة البناء. كما بيّن البحث الميداني أن نسبة مهمة من الأسر ما تزال تعيش أوضاعاً غير مستقرة داخل خيام أو مساكن مؤقتة، في وقت تتحدث فيه الجهات الرسمية عن تجاوز مرحلة الإيواء الاستعجالي، ما يعكس استمرار تحديات الاستقرار السكني بعد أكثر من عامين على الفاجعة.
وعلى المستوى الاجتماعي والاقتصادي، رصد التقرير تدهوراً في ظروف العيش مع ارتفاع معدلات البطالة وانخفاض الدخل لدى جزء كبير من الأسر، إلى جانب معاناة خاصة للأسر التي تعيلها نساء بسبب تعقيدات إدارية وضعف إدماج مقاربة النوع في البرامج الموجهة. كما توقف عند استمرار تعثر قطاع التعليم نتيجة بقاء عدد من المؤسسات خارج الخدمة، محذراً من محدودية الشفافية في تمويل البرنامج وهيمنة المقاربة الإدارية المركزية على تدبيره. ودعا التقرير إلى تعزيز الحكامة التشاركية وإخضاع مسار الإعمار لمراقبة مؤسساتية وبرلمانية أوسع لضمان فعالية الإنفاق وتحقيق تنمية مستدامة تعيد الاعتبار للسكان المتضررين.
26/02/2026