kawalisrif@hotmail.com

قصة عشق مكسور أشعل مطابخ المغرب … هكذا وُلدت “الشباكية” ملكة موائد رمضان !

قصة عشق مكسور أشعل مطابخ المغرب … هكذا وُلدت “الشباكية” ملكة موائد رمضان !

في الأزقة العتيقة للمدن المغربية، حيث تختلط رائحة العسل بعبق التوابل، تُروى حكاية طريفة عن أصل واحدة من أشهر حلويات رمضان في المغرب… حكاية تقول إن الحب كان وراء ولادة “الشباكية”.

تحكي الرواية الشعبية أن حلوانياً مغربياً كان يجوب الشوارع حاملاً صينية حلواه، ينادي عليها بين الدروب والأسواق. وذات يوم، وبينما كان يعبر أحد الأزقة الضيقة، لمح فتاة جميلة تُطلّ من شباك منزلها. كانت لحظة خاطفة، لكنها كانت كافية ليقع في حبها من النظرة الأولى.

أصبح الشباك موعده اليومي، يمرّ من هناك علّه يظفر بنظرة جديدة. ومع توهّج مشاعره، قرر أن يصنع لها حلوى خاصة، مختلفة عن كل ما اعتاد الناس تذوقه. استوحى شكلها من ذلك الشباك الذي كان يسترق عبره النظر إليها، فنسج العجين على هيئة زخارف متداخلة تشبه نوافذ البيوت القديمة.

وذات يوم، تشجّع الحلواني وطرق الباب، حاملاً إبداعه بين يديه وقلبه على كفّه، عازماً على طلب يدها للزواج. لكن الصدمة كانت قاسية… فقد علم أنها عروس لرجل آخر. عاد مكسور الخاطر، يجرّ خلفه خيبة أمل ثقيلة.

وفي لحظة يأس، قرر أن يُغيّر معالم الحلوى التي صنعت على وقع الحلم. طمس أثر “الشباك” الواضح، وأضاف إليها شريطاً يلتف في آخرها، لتأخذ شكلاً جديداً أكثر تماسكاً. هكذا، تقول الحكاية، وُلدت الحلوى التي نعرفها اليوم بأسماء متعددة: الشباكية، المخرّقة، الغريوش، الكليوش… كما يحلو للمغاربة تسميتها بحسب الجهات والعادات.

ومع حلول شهر رمضان، تتصدّر الشباكية موائد الإفطار بشموخها المعهود، مزينة بحبات الجنجلان، مغمورة بالعسل الذي يتقاطر من جنباتها في مشهد لا تخطئه العين. تجاور الحريرة والتمر، وتتحوّل من مجرد حلوى إلى طقس رمضاني راسخ، يحمل في طيّاته عبق الذاكرة الجماعية.

قد لا نعرف على وجه الدقة إن كانت القصة حقيقة تاريخية أم مجرد أسطورة شعبية تناقلتها الألسن، لكن الأكيد أن الشباكية ليست فقط عجيناً مقلياً في العسل… إنها حكاية عشق قديم، تحوّل من خيبة قلب إلى فرحة شعب كامل كلما أقبل رمضان.

وفي النهاية، لم يفز الحلواني بقلب الفتاة… لكنه فاز بخلود لم يكن يحلم به. تحوّل انكساره إلى وصفة، ودمعته إلى عسل يلمع تحت أضواء مطابخ رمضان. سقط عاشق في زقاق ضيّق، فنهضت من خيبته حلوى تزيّن موائد أمة كاملة.

ربما أُغلق ذلك الشباك إلى الأبد، لكن “الشباكية” ظلّت مفتوحة على الذاكرة، تُحكى مع كل لقمة، وتُغمس في العسل كما تُغمس القلوب في الحنين. وهكذا، كما في أروع النهايات الهوليودية، يخسر البطل الحبيبة… لكنه يربح الخلود.

26/02/2026

مقالات خاصة

Related Posts