بعد فترة طويلة اتسمت بتساقطات غزيرة وأجواء باردة أثرت على وتيرة النشاط الزراعي في عدد من مناطق المغرب، بدأ الفلاحون يستقبلون تحسن الأحوال الجوية بكثير من التفاؤل، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة من شأنه دعم نمو الزراعات وتعافي الأراضي المتضررة. وقد ساهمت هذه الانفراجة في إعادة الأمل، سواء بالمناطق التي شهدت فيضانات مثل الغرب واللوكوس أو بباقي المناطق، حيث ينتظر أن تساعد الظروف الجديدة على تسريع وتيرة العمل في الحقول واستعادة التوازن الزراعي.
ويرى فلاحون أن ارتفاع الحرارة سيساعد على تصريف المياه المتراكمة داخل الأراضي وتسريع نمو الحبوب والخضروات والبقوليات، إضافة إلى إتاحة الفرصة لاستغلال الحقول المتضررة في الزراعات الربيعية والصيفية. كما يبرز هذا التوقيت باعتباره مناسباً للتدخلات التقنية المرتبطة بالتسميد ومكافحة الأمراض الفطرية والأعشاب الضارة، خاصة في المناطق التي لم تتأثر بالفيضانات والتي تبدو مؤهلة لتحقيق موسم إيجابي. وفي المقابل، تتواصل الدعوات إلى مواكبة الفلاحين المتضررين لتفادي تفاقم الخسائر وتراكم الديون في ظل وضع مناخي استثنائي.
من جانب آخر، يشير خبراء إلى أن الظروف المناخية الحالية تحمل آثاراً مزدوجة، إذ تسهم في تنشيط نمو النباتات بعد مرحلة شهدت تباطؤاً بسبب البرودة وتشبع التربة بالمياه، لكنها في الوقت نفسه قد تهيئ لظهور بعض الآفات والأمراض. كما يتوقع أن يظهر تأثير هذه التغيرات على وفرة المنتجات الزراعية وأسعارها خلال المواسم المقبلة، لا سيما الزراعات الصيفية. ويُرجح أن يكون قطاع تربية الماشية من أبرز المستفيدين، مع تحسن المراعي الطبيعية وإمكانية إخراج القطعان بعد فترة من القيود المرتبطة بسوء الأحوال الجوية، ما يعزز انتعاش الغطاء النباتي ويعيد الحيوية إلى الدورة الفلاحية.
27/02/2026