أعلنت طهران إحراز “تقدم جيد” في الجولة الثالثة من المباحثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة التي استضافتها جنيف، مع الاتفاق على مواصلة الحوار وعقد لقاءات تقنية في فيينا تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتأتي هذه التطورات في ظل مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق خلال فترة قصيرة، بالتزامن مع تعزيز الانتشار العسكري الأميركي في الخليج والشرق الأوسط. وقد جرت المحادثات بوساطة عُمانية، حيث قاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وفد بلاده، بينما ترأس الجانب الأميركي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف بمشاركة جاريد كوشنر، وسط تأكيد الطرفين انفتاحهما على المسار الدبلوماسي رغم استمرار الاستعدادات لاحتمالات التصعيد.
وأكد عراقجي أن المباحثات تناولت بجدية الملف النووي والعقوبات المفروضة على إيران، مشيراً إلى تقديم مطالب طهران بوضوح وإظهار الجانبين قدراً من الجدية في البحث عن تسوية. كما وصف الجولة بأنها الأكثر كثافة حتى الآن، مع تسجيل تقدم جديد في العملية الدبلوماسية، فيما تحدث الوسيط العُماني عن تحقيق تقدم مهم تمهيداً لاستئناف المشاورات بعد تنسيق داخلي في العواصم المعنية. واتُفق على عقد جولة رابعة قريباً، إلى جانب بدء فرق تقنية أعمالها في فيينا بمشاركة خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في خطوة تهدف إلى منح المفاوضات مزيداً من الدقة والجدية.
ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال نقاط الخلاف قائمة، إذ تشدد واشنطن على ضرورة ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً وتطالب بتقييد برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي، بينما تصر طهران على حصر النقاش في الملف النووي وتؤكد سلمية برنامجها. وتزامن ذلك مع تقارير عن مطالب أميركية بتفكيك مواقع نووية وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب، في وقت يواصل الطرفان تبادل الاتهامات بشأن القدرات الصاروخية. وبينما يفضّل ترامب الحل الدبلوماسي مع إبقاء الضغط العسكري، ترى طهران أن الفرصة ما زالت قائمة للتوصل إلى اتفاق جديد بعد سنوات من انهيار اتفاق 2015، وسط توترات داخلية وإقليمية تعكس هشاشة المسار التفاوضي واستمرار التوازن بين الحوار والردع.
27/02/2026