يشكل التنقل خلال شهر رمضان تحدياً يومياً لآلاف المغاربة، خصوصاً في المدن الكبرى التي تعرف اختناقاً مرورياً ملحوظاً في الساعات التي تسبق أذان المغرب، حيث يتسابق المواطنون للوصول إلى منازلهم قبل موعد الإفطار. ولا يقتصر الضغط على الفترة المسائية فحسب، بل يمتد إلى الصباح أيضاً، مع ارتفاع الإقبال على سيارات الأجرة والحافلات ووسائل النقل العمومي، ما يدفع كثيرين إلى الانتظار في طوابير طويلة بحثاً عن وسيلة تقلهم إلى مقار عملهم أو دراستهم.
ويرى مهنيون في قطاع النقل أن خصوصية شهر رمضان تبرز في التقاء الطلب المكثف على وسائل النقل ضمن زمن محدود، مقابل عرض ثابت من الأسطول المتاح، ما يخلق حالة من الاختلال المؤقت في التوازن. ويشير فاعلون نقابيون إلى أن تزامن أوقات خروج الموظفين والعمال والتلاميذ يعمق أزمة السير، خاصة في ظل قصر فترة النهار وحرص الجميع على إدراك موعد الإفطار. ويؤكدون أن الحل يكمن في إعادة تنظيم أوقات العمل والدراسة خلال هذا الشهر لتفادي تركز الطلب في لحظات الذروة، معتبرين أن الضغط لا يقتصر على الحافلات وسيارات الأجرة بل يشمل حتى المدن التي تتوفر على شبكات ترامواي.
من جانب آخر، يوضح سائقون مهنيون أن اشتداد الازدحام في الفترة الممتدة بين منتصف بعد الزوال وموعد الإفطار يجعل التنقل أكثر تعقيداً ويضاعف زمن الرحلات، ما يدفع بعضهم إلى تجنب العمل في الدقائق الأخيرة قبل المغرب تفادياً للتوتر والمشاكل المرورية. كما أن حلول رمضان خلال فصل الشتاء هذا العام أفرز أنماط حركة مختلفة، مع تراجع النشاط في بعض الفترات الصباحية والليلية. وبين ضغط الوقت وتزامن تحركات المواطنين، تبقى شبكة النقل العمومي أمام اختبار يومي لتلبية طلب قياسي يصعب استيعابه في زمن وجيز.
27/02/2026