في تطور يثير الكثير من الجدل داخل إقليم الحسيمة، تتصاعد تساؤلات الشارع المحلي حول ما يُوصف بحملات انتخابية سابقة لأوانها، وسط مطالب بتدخل عامل الإقليم لتطبيق القانون على الجميع دون استثناء. وتتركز الانتقادات حول أنشطة ميدانية يُنظر إليها كتحركات ذات طابع انتخابي مبكر، في وقت ما تزال فيه عدة جماعات تعاني اختلالات تنموية عميقة.
تعيش جماعة أيت يوسف وعلي – بحسب متتبعين – على تناقض واضح بين الخطاب السياسي المروّج والواقع المعيشي للساكنة. ففي الوقت الذي تُنظم فيه مبادرات اجتماعية ودوريات رياضية وتوزَّع أقمصة تحمل شعارات مؤسسات خاصة بمدينة الحسيمة، تشير أصوات محلية إلى الجماعة ، مسقط رأس البرلماني عن الإتحاد الاشتراكي، عبد الحق أمغار ، ما تزال ترزح تحت وطأة الهشاشة البنيوية، حيث تعاني من ضعف البنيات التحتية وغياب ملعب رياضي يستجيب لتطلعات الشباب، إضافة إلى عدم توفر مقر جماعي يليق بمؤسسة دستورية تمثل الساكنة.
الأكثر إثارة، حسب ما يُتداول محليًا، أن المقر الحالي للجماعة ، التي يرأس مجلسها الجماعي ، أعروس ، عن حزب الإتحاد الاشتراكي ، يعود في الأصل لإحدى الجمعيات، في مشهد يختزل حجم المفارقة بين الخطاب الرسمي وواقع التدبير المحلي، ويطرح تساؤلات حول أولويات التنمية ومدى احترام رمزية المؤسسات المنتخبة.
الانتقادات لم تقف عند حدود المسؤولية الفردية، بل امتدت إلى الأداء الحزبي، حيث يترأس الحزب نفسه جماعة مسقط رأس أمغار منذ سنوات طويلة دون تسجيل مؤشرات تنموية ملموسة، وهو ما يدفع فاعلين محليين إلى طرح أسئلة مباشرة حول غياب المشاريع البنيوية، وتأخر إحداث مقر جماعي حديث، وانعدام فضاءات رياضية حقيقية لفائدة الشباب، ومظاهر فساد التعمير ، وتسليم شواهد الربط ، قبل الانتهاء من الاشغال … إلخ ، معتبرين أن الاستمرار في تدبير الشأن المحلي لعقود يفرض حصيلة واضحة لا مجرد الحفاظ على المواقع.
ولا يعارض السكان دعم الرياضة أو تنظيم أنشطة اجتماعية، غير أن تحويل هذه المبادرات ( حسب تعبيرهم ) إلى أدوات تلميع سياسي ظرفي يفقدها بعدها التنموي ويثير شبهات الدعاية الانتخابية المبكرة، مؤكدين أن العمل البرلماني لا يُقاس بعدد القمصان الموزعة أو الصور المنشورة، بل بمدى القدرة على الترافع وجلب مشاريع حقيقية تعود بالنفع على الساكنة.
وتشير مؤشرات ميدانية إلى أن ساكنة الإقليم أصبحت أكثر وعيًا، ولم تعد تكتفي بالحضور الإعلامي أو المبادرات الموسمية، بل تطالب بمؤسسات قائمة الذات، وبنية تحتية محترمة، وفضاءات حقيقية لاحتضان طاقات الشباب بدل تركها رهينة الإهمال.
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات الموجهة إلى عامل إقليم الحسيمة للتدخل وتفعيل مبدأ تكافؤ الفرص وتطبيق القانون على الجميع، خاصة فيما يتعلق بمنع أي مظاهر لحملات انتخابية سابقة لأوانها، حفاظًا على نزاهة العملية الديمقراطية وضمانًا لثقة المواطنين في المؤسسات.
ويرى متتبعون أن رفع شعارات النجاح خارج الدائرة، في مقابل واقع محلي يفتقد أبسط مقومات التدبير الحديث، يطرح إشكالًا أخلاقيًا وسياسيًا عميقًا، إذ إن الشرعية تُجدَّد بالنتائج الملموسة لا بطول البقاء في المناصب، ما يفتح الباب أمام تساؤل جوهري حول مدى استعداد الفاعلين السياسيين لمراجعة الحصيلة بجرأة وتصحيح المسار، أم أن الفجوة ستظل قائمة بين صورة تُصنع بعناية وواقع ينتظر تغييرًا حقيقيًا.
التاريخ السياسي لا يُكتب بالدعاية، بل بما يتركه من أثر فعلي على الأرض.
28/02/2026