يقف آية الله علي خامنئي، أحد أبرز أعمدة الثورة الإسلامية في إيران، أمام تحدٍّ يُوصف بأنه الأخطر منذ توليه منصب المرشد الأعلى عام 1989، في ظل هجوم واسع بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل على بلاده. وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الضربات تستهدف تقويض القدرات العسكرية الإيرانية وإنهاء نظام الحكم، داعيا الإيرانيين إلى “استعادة السيطرة” على حكومتهم، فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن استهداف خامنئي في تلك العمليات. وأفادت تقارير محلية بتصاعد الدخان من محيط حي باستور في طهران، حيث مقر المرشد والرئاسة، مع انتشار أمني مكثف وفرض طوق مشدد وقطع للطرق. ويقود خامنئي، البالغ 86 عاما، دفة الحكم منذ ثلاثة عقود ونصف، بعدما خلف مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني، وتمكن خلال مسيرته من احتواء أزمات متلاحقة، من احتجاجات الطلبة عام 1999 إلى تظاهرات 2009 و2019، وصولا إلى حركة “امرأة، حياة، حرية” التي اندلعت عقب وفاة مهسا أميني.
خلال السنوات الأخيرة، واجهت طهران تحديات أمنية وسياسية متصاعدة، كان أبرزها حرب حزيران/يونيو مع إسرائيل التي كشفت عن اختراق استخباراتي عميق وأدت إلى مقتل مسؤولين بارزين في غارات جوية، ما دفع خامنئي إلى التواري لفترة قصيرة. ورغم نجاته من تداعيات تلك المواجهة، عادت الاحتجاجات لتطل برأسها مع نهاية العام، حيث وصف المحتجين بأنهم مدعومون من الخارج. غير أن محللين يرون أن تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية أضعف قبضة السلطة، معتبرين أن اعتماد النهج الأمني الصارم منح النظام وقتا إضافيا لكنه لم يعالج جذور السخط الشعبي. ويعيش المرشد تحت إجراءات حماية مشددة، ونادرا ما تُعلن تحركاته مسبقا، فيما تراجع بث خطاباته المباشرة في الآونة الأخيرة.
منذ اعتلائه منصب المرشد، لم يغادر خامنئي البلاد، مقتديا بسلفه، وكانت آخر زيارة خارجية معروفة له عام 1989 إلى كوريا الشمالية حين كان رئيسا. وتلاحقه تكهنات متكررة بشأن وضعه الصحي، إلا أنه ظهر أخيرا متماسكا في خطاباته. ويحمل في جسده آثار محاولة اغتيال تعرض لها عام 1981 وأدت إلى شلل يده اليمنى، في حادثة نُسبت إلى منظمة مجاهدي خلق. صعد الرجل في هرم السلطة بعد مسار بدأ بالاعتقالات في عهد الشاه، ثم توليه إمامة صلاة الجمعة في طهران وخدمته خلال الحرب العراقية الإيرانية، قبل انتخابه رئيسا عام 1981 عقب اغتيال محمد علي رجائي. وعقب وفاة الخميني، اختاره مجلس خبراء القيادة مرشدا أعلى رغم تحفظه الأولي، ليصبح منذ ذلك الحين المرجعية العليا للنظام، محافظا على خط المواجهة مع الولايات المتحدة ورفض الاعتراف بإسرائيل، ومقتربا من التيار المتشدد. ويُعتقد أن نجله مجتبى من الشخصيات النافذة داخل دوائر القرار، فيما أثار خلاف عائلي قديم اهتمام الرأي العام بعد انشقاق شقيقته بدري خلال ثمانينات القرن الماضي وانضمام بعض أفراد أسرتها إلى صفوف المعارضين.
28/02/2026