في واحدة من أثقل ملفات التعمير التي تفجّرت بإقليم الناظور، يُتابَع الباشا الأسبق لجماعة رأس الماء، منير قسري، في قضية يُرجّح أن تفتح فصلاً جديدًا من مسلسل الاختلالات التي وسمت تدبير قطاع التعمير لسنوات.
الملف يعيد إلى الواجهة مرحلة وُصفت بالسوداء، تعود إلى عهد الرئيسين السابقين للجماعة، الجيلالي صبحي وابنه أحمد الجيلالي الصبحي، حيث سُجّلت خروقات جسيمة تتعلق بتوقيع شواهد استمرار الملكية غير القانونية، واستفادة منتخبين سابقين وحاليين، إلى جانب مقاولين يُشتبه في تورطهم في مشاريع تعمير مشبوهة، وعدلين بالناظور ، أحدهما يقضي حاليًا عقوبة سالبة للحرية.
اليوم، أصبح الباشا السابق مجرد قائد عادي بعد تنزيل رتبته وتنقيله إلى فاس، عقب تنزيل رتبته ، في إجراء تأديبي وُصف بـ«العقوبة الرمزية»، التي لا تعكس حجم الأفعال المنسوبة إليه، كما لو أن النقل من “قصر العظمة براس الماء إلى مكتب قائد عادي” كافٍ لتسوية كل ملفات الفساد. ومع ذلك، يبدو أن النفوذ لا يزال حاضرًا: فقد قدّم القسري طلبًا لتغيير مكان محاكمته من الناظور إلى تازة، واستُجيب له، في خطوة أثارت علامات استفهام واسعة، خصوصًا بعد تحويل المتابعة من جناية إلى جنحة عادية، في ما اعتبره متابعون «تكييفًا قانونيًا مخففًا» يعكس تأثير العلاقات والامتيازات في دهاليز العدالة.
الملف يكشف، مرة أخرى، كيف يمكن للنفوذ السابق أن يظل فاعلًا، مانحًا امتيازات غير مبررة، وكأن الفساد يُحصّن نفسه بنفسه حتى بعد سقوط بعض رموزه إداريًا.
ومن المرتقب أن يمثل منير قسري، يوم غد الإثنين، أمام المحكمة بتازة، رفقة عدد من المصرحين، في جلسة تحظى بترقب واسع محليًا لمعرفة ما إذا كانت العدالة ستأخذ مجراها الطبيعي، أم ستظل ظلال الماضي تلقي بثقلها على هذا الملف الحساس.
القضية، في جوهرها، لا تتعلق بشخص واحد فقط، بل تُجسّد نموذجًا صارخًا لفوضى التعمير والامتيازات المشبوهة التي عرفتها جماعة رأس الماء، حيث تحوّل الخرق من استثناء إلى قاعدة، ومن فعل معزول إلى أسلوب تدبير دائم.
ويضم الملف قائمة الشهود والمصرحين التالية أسماؤهم:
أحمد تجاري، عبد الصادق الصارح، علي قهواجي، محمد بنكاك، صالح حمو خويا، محمد البشيري، سومية البشيري، زوليخة امطالسي، محمد بودو، جمال عرجون، محمد علوط، حمزة حاجي، عمرو تاسفي، عبد الرحيم مغنوج، أحمد الجيلالي، محمد البوهالي، المصطفى المدغري، محمد احمومو، إدريس عكروط، ميلود مسرية، محمد الخيام، أحمد نتوح، عبد الرحمن البوهالي، فؤاد الحضري، يوسف غيلان النحبي، عبد الرحيم السراج، ومحمد الحداوي.
ويظل ملف رأس الماء مفتوحًا على جميع الاحتمالات، كفيلم أكشن لم ينتهِ بعد، حيث تتقاذف فيه أطراف النفوذ والفساد السلطة والقانون، والجمهور المحلي يترقب، كمتفرج على آخر مشهد، لمعرفة: هل سينتصر القانون أخيرًا، أم أن الظلال القديمة ستظل تحكم المشهد خلف الستار؟
01/03/2026