kawalisrif@hotmail.com

الناظور :     رخصة قانونية مرفوضة لمالك … وممنوحة لمقاول … روايتان متصادمتان تفجّران الجدل بحي المطار !

الناظور : رخصة قانونية مرفوضة لمالك … وممنوحة لمقاول … روايتان متصادمتان تفجّران الجدل بحي المطار !

تحوّلت قطعة أرضية هادئة بحي المطار بمدينة الناظور إلى محور تساؤلات حارقة، بعدما كُشف أن رخصة البناء التي رُفضت سابقًا لمالكها الأصلي، مُنحت لاحقًا بشكل قانوني لمقاول اقتناها منه.

القصة تعود إلى سنة 2022، حين تقدّم المالك الأصلي للأرض، موحا كلابيلي، بطلب للحصول على رخصة بناء، بواجهتين ، غير أن رئيس جماعة الناظور رفض التوقيع على الطلب. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل جرى تأييد قرار الرفض من طرف المحكمة الإدارية، ليُغلق الملف حينها باعتباره قرارًا قانونيًا نهائيًا.

لكن المفاجأة جاءت لاحقًا، عندما قام كلابيلي ببيع القطعة الأرضية بشكل قانوني لأحد المقاولين، الذي تمكّن بدوره من الحصول على رخصة البناء ذاتها وبواجهتين ، هذه المرة بعد لجوئه إلى المحافظة العقارية ، التي كان ردها موافقا عبر مراسلة رسمية ، ولم ترى مانعا في فتح واجهة أخرى على الملك العمومي، والتي مفادها أن الأرض المملوكة للدولة ، لم تعد صالحة لإقامة أي مشروع عمومي عليها ، وأنها صالحة كذلك لتكون واجهة لأي بناية فوق الأرض المرخص عليها بالبناء .

هذا التحول يطرح سؤالًا جوهريًا يردده المالك السابق بمرارة:

ما الذي تغيّر حتى تُمنح الرخصة اليوم لمقاول، بينما كانت بالأمس حقًا مرفوضًا بالنسبة لي؟

كلابيلي يؤكد أن عملية البيع تمت وفق المساطر القانونية، وأن الرخصة مُنحت بدورها بشكل قانوني للمقاول، غير أن ذلك لا يبدد شعوره بالحيف، متسائلًا عن المعايير التي تحكم قرارات منح أو رفض رخص البناء.

وبين قرار إداري سابق مدعوم بحكم قضائي، ورخصة لاحقة سُلّمت لمستثمر جديد، يبقى الملف مفتوحًا على أكثر من تأويل:

هل تغيّرت المعطيات التقنية؟ أم تبدّلت الرؤية التعميرية؟ أم أن المستثمرين يحظون بمرونة لا تتوفر للأفراد؟

أسئلة معلّقة، وقصة تُعيد إلى الواجهة إشكالية الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير رخص التعمير.

وفي اتصال برئيس جماعة الناظور، سليمان أزواغ، قدّم توضيحات تنفي أي ازدواجية في المعايير، مؤكدًا أن سبب الرفض الأول يعود إلى “ثغرات تقنية” في الملف الذي تقدم به المالك السابق.

وأوضح أزواغ أن كلابيلي أدلى آنذاك بتصميم قديم لمشروع التهيئة، يمنع فتح واجهة على الملك العمومي، وهو ما جعل منح الرخصة مستحيلًا قانونيًا في ذلك الوقت.

في المقابل، يؤكد رئيس الجماعة أن تصميم التهيئة الحالي يسمح بفتح واجهة على الملك العمومي، وهو ما غيّر المعطيات القانونية والتقنية للملف.

وأضاف أزواغ أن لجنة مختلطة تضم قسم التعمير بالعمالة، والوكالة الحضرية، والمحافظة العقارية، والجماعة، قامت بمعاينة ميدانية للموقع، ووافقت على منح الرخصة للمقاول الجديد بواجهتين، استنادًا إلى التصميم التهيئي المعتمد حاليًا.

القضية اليوم تتجاوز مجرد رخصة بناء، لتلامس جوهر الثقة في الإدارة، وشفافية القرارات التعميرية، وحدود الفاصل بين النص القانوني وتأويله.

01/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts