باشرت السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء تحقيقات إدارية معمقة بشأن طريقة تدبير سندات الطلب داخل عدد من الجماعات الترابية، وذلك عقب تقارير رفعتها المصالح المختصة تشير إلى احتمال وقوع اختلالات قانونية ومالية في مساطر صرف النفقات العمومية. وتتركز هذه الأبحاث، بحسب معطيات حصلت عليها كواليس الريف من مصادر مطلعة، على مدى احترام القواعد المنظمة للصفقات العمومية، خصوصا ما يتعلق بضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين المتنافسين عند إسناد الطلبات.
وأفادت المصادر نفسها بأن التقارير سجلت مؤشرات على منح بعض سندات الطلب دون احترام مبدأ المنافسة أو إجراء الاستشارات المطلوبة بين المتعهدين، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بالمساطر القانونية المعتمدة في تدبير المال العام. كما رصدت حالات يشتبه في تعمد تجزئة الطلبات لتفادي بلوغ السقف المالي الذي يفرض اللجوء إلى مسطرة الصفقات العمومية، إضافة إلى تكرار إسناد الطلبات إلى ممونين بعينهم دون مبررات واضحة، وهو ما قد يطرح إشكالات مرتبطة بتضارب المصالح أو تقييد المنافسة.
كما كشفت المعطيات المتوفرة عن اختلالات أخرى همت غياب بعض الوثائق الإدارية الأساسية، وعدم احترام آجال الإنجاز أو التوريد دون تفعيل الجزاءات القانونية، فضلا عن شبهات تضخيم الفواتير أو أداء مستحقات مقابل خدمات لم يتم إنجازها فعليا. وأشارت التقارير أيضا إلى حالات تتعلق بصرف نفقات قبل الالتزام القانوني بها أو تجاوز الاعتمادات المرصودة في الميزانية، إلى جانب تسجيل عدم تطابق بين الكميات المسلمة وتلك المؤدى عنها، واستلام أشغال أو معدات غير مطابقة للمواصفات التقنية المحددة. وتأتي هذه المعطيات في سياق ملاحظات سابقة رصدتها لجان التفتيش التابعة لوزارة الداخلية، التي أوصت بتشديد آليات المراقبة وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة في تدبير الموارد العمومية داخل الجماعات الترابية.
02/03/2026