في واقعة صادمة تعكس عمق الاختلالات التي تنخر المنظومة الصحية، اضطرت امرأة حامل إلى وضع مولودها داخل سيارة خاصة أمام باب المستشفى الإقليمي بتاونات، في مشهد مهين للكرامة الإنسانية قبل أن يكون فضيحة مرفقية مدوية. الحادثة، التي أثارت موجة غضب واستنكار وسط المواطنين والفعاليات المحلية، أعادت إلى الواجهة سؤال المسؤولية وغياب الحد الأدنى من شروط الاستقبال والرعاية داخل مؤسسة يفترض أنها ملاذ آمن للمرضى.
الأم، القادمة من دوار بمزراوة في ظروف صعبة وعلى متن سيارة خاصة بعد تعذر العثور على سيارة إسعاف مجهزة، وصلت إلى المستشفى على أمل تلقي العناية الضرورية. غير أنها فوجئت بمنعها من الدخول، لتقضي ساعات من الانتظار القاسي أمام الأبواب المغلقة، قبل أن تضع مولودها في السيارة، في مشهد يلخص بؤس التدبير وسقوط الشعارات الرسمية حول “تحسين الخدمات الصحية”.
وتفيد المعطيات أن مسؤولا في السلطة المحلية حل بالمستشفى بعد إشعاره بالواقعة، وأمر بإدخال الأم وتقديم الرعاية لها، لكن ذلك جاء بعد فوات الأوان، إذ كانت قد وضعت مولودها في ظروف لاإنسانية، بينما تكفل مواطنون بتغطية الرضيع بقطع بلاستيكية في غياب أبسط وسائل الاستقبال اللائق.
هذه الحادثة ليست معزولة، بل تعيد إحياء معاناة مزمنة لمرتفقـي المستشفى الذي يلقبه سكان الإقليم بمرارة بـ”مستشفى سير لفاس”، في إشارة إلى انعدام الثقة في خدماته واضطرار المرضى لقطع مسافات طويلة نحو مدن أخرى بحثًا عن العلاج. كما تعكس تكرار شكاوى الإهمال ورفض استقبال الحالات المستعجلة، وهو ما فجّر سابقًا احتجاجات قادتها فعاليات مدنية، من بينها لجنة الكرامة التي نظمت وقفات تنديدية دون أن تجد مطالبها آذانًا صاغية.
إن استمرار مثل هذه الوقائع يضع وزارة الصحة أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية مباشرة، ويكشف أن أزمة القطاع لم تعد مجرد نقص في الموارد، بل أزمة حكامة ومحاسبة. فإلى متى سيظل المواطن البسيط يدفع ثمن الإهمال، وتبقى كرامته رهينة أبواب مستشفيات
02/03/2026