شهدت مدينة وجدة ، كما هو معلوم ، فضيحة مدوية تتعلق بمشروع سكني موجه لموظفي التعليم، بعد أن كشف فضيحة ”الدعم الوهمي” بقيمة 70 ألف درهم لكل شقة، حيث وُجه اتهام صريح للمقاول صلاح الدين المومني بالنصب والاحتيال على المستفيدين من رجال التعليم .
تقارير جريدة كواليس الريف كشفت سابقا أن المومني اعتمد على اتفاقية مزورة منسوبة لوزارة إعداد التراب الوطني والسكنى، بهدف إلزام أعضاء الجمعية السكنية بدفع مبلغ إضافي غير قانوني تحت مسمى الدعم، وهو مبلغ كان يفترض أن تقدمه الدولة مباشرة للمستفيدين ، وليس عبر تحويله من جيوب المنخرطين في الجمعية السكنية .
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن هذه الوثائق المزورة كانت محور الخداع، حيث استغل المومني علاقاته مع بعض الوسطاء لإقناع المستفيدين بشراء الشقق ودفع المبالغ الإضافية، مدعيًا أنها جزء من الدعم الرسمي، بينما الواقع يشير إلى تحصيل أموال بطريقة احتيالية ومخالفة للقانون.
ووفق شهادات بعض المتضررين، فقد فوجئوا بتحميلهم مبالغ مالية إضافية فوق السعر الأصلي للشقق، دون أي سند قانوني أو توضيح رسمي من الجهات الإدارية، مما فتح الباب أمام اتهامات مباشرة للنصب والاحتيال، واعتبار المشروع بمثابة صفقة مالية مشبوهة استهدفت موظفين يبحثون عن سكن ضمن مشاريع اجتماعية يفترض أن تقوم على الشفافية.
القضية أضحت الآن تحت متابعة الرأي العام المحلي، وسط مطالب بفتح تحقيق إداري وقضائي شامل لكشف جميع الأطراف المتورطة، والتحقق من صحة الوثائق والإجراءات، وتحديد المسؤوليات القانونية لكل من شارك أو ساعد في فرض هذا الدعم الوهمي، قبل النطق بالحكم في محكمة الاستئناف بوجدة بتاريخ 30 مارس الجاري.
كما أثارت هذه الواقعة جدلًا واسعًا حول آليات مراقبة مشاريع السكن الاجتماعي والعلاقة بين المقاولين والجمعيات السكنية والجهات الإدارية، حيث يرى العديد من المتابعين أن مثل هذه التجاوزات تكشف حاجة ملحة لتشديد الرقابة وتعزيز الشفافية، حتى لا تتحول برامج الدعم العمومي إلى مجال للنصب والاحتيال على المواطنين.
في انتظار ما ستسفر عنه المحكمة، يبقى ملف الدعم الوهمي بقيمة 70 ألف درهم في وجدة رمزًا للفساد المالي المحلي، ودرسًا قاسيًا حول استغلال الثغرات القانونية من قبل بعض المقاولين لتحقيق أرباح غير مشروعة، على حساب المواطنين الباحثين عن سكن كريم وآمن.
25/03/2026