في تطور ينذر بزلزال إداري مدوٍّ، تتجه الأنظار نحو جماعة أزغنغان، إقليم الناظور، حيث انفجرت معطيات ثقيلة حول ما بات يُعرف بـ“شبكة التجزيء السري” التي يقودها العدل المعروف م-م بشراكة مع مسؤول كبير بالجماعة الترابية وآخرون … ملف لم يعد مجرد همس في الكواليس، بل تحول إلى كرة نار تتدحرج بسرعة نحو دوائر التحقيق المركزية .
مصادر متطابقة تؤكد أن جهات مسؤولة دخلت على الخط بشكل مستعجل، في تحرك “حاسم”، مدفوع بتعليمات صارمة تروم كشف المستور ووقف نزيف عبث عمراني ظل لسنوات يُدار بمنطق الغنيمة لا القانون. التحقيق المرتقب ليس إجراءً روتينيًا، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة المؤسسات على اقتلاع جذور الفساد، لا الاكتفاء بقصّ أطرافه.
غير أن ما يُطبخ في الخفاء يثير الريبة أكثر مما يطمئن. فبينما ينتظر الشارع ساعة المحاسبة، بدأت ملامح خطة التفاف باردة تتشكل، عنوانها: “أنقذ من يمكن إنقاذه… واترك البقية تتحمل العاصفة”. ووفق المعطيات التي حصلت عليها “كواليس الريف” ، أقدم مسؤول بارز داخل الجماعة على خطوة تثير الكثير من الشكوك، تمثلت في “تصدير” كاتبه الخاص نحو إسبانيا، مستفيدًا من وضعيته القانونية هناك، في ما يشبه عملية إبعاد مدروسة عن مسرح التحقيق.
ولأن السيناريو لا يكتمل دون “أدوار ثانوية”، فقد شمل التحرك أيضًا أحد الحراس العاملين بالجماعة، المدعو “سعيد”، الذي بدأت عملية تسهيل مغادرته المغرب في توقيت حساس، وكأنه تفريغ ممنهج لشهود مفاتيح.
الغريب ، بل الصادم ، أن هذه التحركات تتقاطع مع حديث متزايد عن أرقام مالية فلكية تُصرف لشراء الصمت أو إعادة توزيع الأدوار داخل هذه المسرحية الثقيلة.
فالحارس، الذي لم يكن إلى وقت قريب سوى عنصر بسيط في شبكة التجزئ السري ( إيصال ونقل الوثائق ) ، وُعد أو حصل على ما يفوق 300 ألف يورو، مقابل “تحمل المسؤولية” أو لعب دور الواجهة في ملفات قد تكون أكبر منه بكثير. أما الكاتب الخاص بالجماعة ، الذي يُفترض أنه مطّلع على أدق تفاصيل الملفات، فتشير المعطيات إلى أنه مرشح للاستفادة من مبلغ يقارب 200 ألف يورو، في مقابل تحمل المسؤولية في كل ما جرى … وتسجيل القضية ضد شخص فار .
هذه الأرقام، لا تعكس فقط حجم الفساد، بل تكشف أيضًا عن عقلية تدبير تعتبر المال وسيلة لشراء الوقت… وربما الذمم. أما الشواهد الإدارية، والتجزئات السرية، والبناء العشوائي، فقد تحولت إلى أدوات داخل شبكة معقدة، يُراد في النهاية أن تُلقى تبعاتها على أطراف محدودة، بينما تظل “الأيادي النظيفة” بعيدة عن كل مساءلة.
الأخطر في هذا المشهد، ليس فقط ما وقع، بل ما يُحاك اليوم لإعادة كتابة القصة بشكل مقلوب: تحويل الفاعل إلى شاهد، والشاهد إلى متهم، والمتهم الحقيقي إلى ظلّ لا يُمس.
اليوم، تقف أزغنغان عند مفترق طرق حاسم: إما أن يقول التحقيق كلمته كاملة دون رتوش أو خطوط حمراء، أو أن نكون أمام حلقة جديدة من مسلسل مألوف عنوانه العريض: “تضحية بالصغار… وإنقاذ الكبار”.
26/03/2026